أخبار اليوم- تعاني إسرائيل حالة فقدان للاتزان الإستراتيجي منذ تشكيل حكومة الليكود بتحالفها مع الصهيونية الدينية نهاية 2022، وتفاقمت هذه الحالة خلال معارك "طوفان الأقصى" الأخيرة. ويعكس هذا الوضع خللاً داخليًا عميقًا في مؤسسات الدولة، وتناقضات بين الحكومة والجيش والسلطة القضائية، إضافةً إلى صراعات الأيديولوجيا اليمينية والدينية مع الحاجة إلى الاستقرار.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الفقدان لا يرتبط فقط بعدم التوازن العسكري أو الإقليمي، بل بـ سوء إدراك القيادة الإسرائيلية لقدراتها وقدرات خصومها، ما يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات خاطئة على الصعيدين الداخلي والخارجي. كما أسهمت المقاومة الفلسطينية في غزة في زيادة حالة الإنهاك الإسرائيلي العسكري والسياسي والاجتماعي، مما أجبر صانع القرار على إدارة الأزمات بدل التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.
في هذا السياق، يقدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خطة دعم مؤقتة لإسرائيل، تتضمن استغلال وقف الحرب في غزة وقرار مجلس الأمن الدولي 2803، لمنح تل أبيب غطاء سياسي وعسكري دولي، يخفف من ضغوطها ويعيد لها بعض القدرة على المناورة، لكنه لا يعالج جذور فقدان الاتزان الإستراتيجي، والذي سيظل حاضرًا على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع استمرار الانقسامات الداخلية وصعوبات التكيف مع الواقع الإقليمي والفلسطيني.
ويشير المحللون إلى ثلاثة سيناريوهات مستقبلية محتملة: استعادة جزئية للاتزان، استمرار حالة الفقدان، أو انهيار واسع للاتزان، مع احتمال أن تؤثر الانتخابات الإسرائيلية القادمة في ترجيح أحد هذه المسارات.