الجريح حمتو .. من مدرب كمال أجسام إلى جريح يئن ألمًا

mainThumb
الجريح حمتو.. من مدرب كمال أجسام إلى جريح يئن ألمًا

04-01-2026 03:25 PM

printIcon

أخبار اليوم - تسع سنوات مضت والشاب عماد حمتو (45 عامًا) يعمل مدربًا لكمال الأجسام، ويتمتع بجسد رياضي ولياقة عالية، إلى أن جاءت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، لتسلبه صحته ولياقته، ويُصبح جريحًا يئن ألمًا مع انهيار المنظومة الطبية في القطاع، وعجز الأطباء عن إجراء العمليات الجراحية اللازمة له.

ففي أثناء مروره في الشارع، تزامنًا مع قصف الاحتلال الإسرائيلي لمبنى كلية نماء شمال قطاع غزة، في العاشر من سبتمبر/أيلول من العام الماضي، اخترقت شظايا الصواريخ جسد حمتو، وارتطم بعمودٍ خرساني، قبل أن يُنقل إلى المستشفى، حيث تبيّن للأطباء أن وضع يده اليمنى بالغ الخطورة.



ويقول حمتو مستعيدًا تفاصيل ذلك اليوم: «كُسر مفصل يدي اليمنى وتقطّعت أعصابها، وفقدت القدرة على تحريكها، فتوقفت عن ممارسة كمال الأجسام، وأصبحت غير قادر حتى على قضاء أموري الشخصية وخدمة نفسي».

ويتابع: «ما زلت بحاجة إلى مزيد من العمليات؛ فقد أجرى لي وفد طبي بريطاني عملية لتوصيل الأعصاب داخل اليد، لكنني لا أزال بحاجة إلى عمليتين جراحيتين، إحداهما لتغيير مفصل الكتف، والأخرى لأخذ أعصاب من الفخذ لترقيع أعصاب اليد المصابة».

وأوضح أن الأطباء في غزة أبلغوه بأن الإمكانيات الطبية الحالية لا تسمح بإجراء هاتين العمليتين داخل القطاع، مؤكدًا: «من دونهما لن أستطيع تحريك يدي واستخدامها بشكل طبيعي».



ويمضي بالقول: «مع مرور الوقت دون إجراء العمليتين، تتضاءل فرص العودة إلى الوضع الطبيعي، إذ أخبرني الطبيب المعالج أنه حتى في حال إجرائهما، فلن تعود يدي للعمل بنسبة مئة بالمئة كما كانت سابقًا، بسبب التأخر في العلاج».

وأشار إلى أن أحد الأطباء في غزة أبدى استعداده لخوض مغامرة إجراء عملية توصيل العصب، إلا أنها قد تستغرق تسع ساعات دون ضمان نتائجها، نظرًا لضعف الإمكانيات الطبية بفعل الحرب.

ومع استمرار إغلاق الاحتلال معابر قطاع غزة، وانعدام أفق العلاج، تحولت حياة حمتو من مدرب رياضي إلى مريض يعجز عن تحمّل آلام الإصابة، في ظل شح الأدوية، بما فيها المسكنات.

ويقول: «لا يوجد أي علاج سوى مسكنات خاصة بالجرحى مثلي، وهي شحيحة للغاية وباهظة الثمن؛ فهناك دواء يبلغ سعر الشريط الواحد منه 400 شيكل، وآخر يصل سعره إلى 700 شيكل، هذا إن وُجد في الصيدليات».



ويشير حمتو إلى أنه غير قادر مطلقًا على توفير هذه الأدوية بعد تعطله عن العمل، مضيفًا: «لا أستطيع النوم ليلًا من شدة الألم، ولا أحصل إلا على عدد قليل من حبات المسكن من وزارة الصحة كل أربعين يومًا، وهي لا تكفي إطلاقًا».

ويزيد قائلًا: «أنا عاجز عن إعالة نفسي وأسرتي المكوّنة من عشرة أفراد، ولا أستطيع توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية. نعتمد في طعامنا على التكايا، فكيف لي أن أؤمّن لنفسي غذاءً صحيًا ودواءً؟».

وما يزيد من معاناة حمتو وثقل حالته النفسية، أنه بدأ يفقد لياقته الجسدية ويتناقص وزنه بشكل ملحوظ، موضحًا: «تحولت من شخص مفتول العضلات إلى هيكل عظمي، وكل من يعرفني يُصدم بمظهري الجديد، ما يزيد من قسوة وضعي النفسي».

ولا يطلب حمتو شيئًا سوى أن تجد معاناته آذانًا صاغية لدى المؤسسات الصحية الدولية، وأن تُسارع في إجلائه لتلقي العلاج في الخارج، أملاً في استعادة عافيته والعودة إلى ممارسة رياضة كمال الأجسام.

المصدر / فلسطين أون لاين