تنظيف السدود بعد الأمطار… معالجة متأخرة أم غياب للتخطيط؟

mainThumb
تنظيف السدود بعد الأمطار… معالجة متأخرة أم غياب للتخطيط؟

07-01-2026 12:41 PM

printIcon

أخبار اليوم - أثارت حملات تنظيف السدود ومجاري السيول بعد الهطولات المطرية الأخيرة نقاشًا واسعًا بين المواطنين، بين من رأى فيها جهدًا ضروريًا مهما جاء متأخرًا، ومن اعتبرها إجراءً بلا جدوى ما لم يُسبَق بتخطيط واستدامة ورقابة حقيقية تمنع تكرار المشكلة كل موسم.

عدد من المواطنين أشاروا إلى أن تراكم النفايات داخل السدود لا يظهر إلا بعد امتلائها، موضحين أن مياه الأمطار تجرف خلال مسيرها كميات كبيرة من المخلفات والطمم والنفايات التي تُلقى في الأودية ومجاري السيول، ولا تتضح آثارها إلا بعد توقف الأمطار وظهورها على أطراف السدود. في المقابل، رأى آخرون أن هذا التفسير لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية الاستعداد المسبق، مؤكدين أن أعمال التنظيف كان يفترض تنفيذها خلال أشهر الصيف وبدايات الخريف، حين تكون السدود منخفضة والمنظر واضحًا، بدل انتظار الشتاء وما يحمله من مخاطر.

وتنوّعت الآراء بين من أشاد بالجهود المبذولة واعتبر أن الوصول المتأخر أفضل من عدمه، ومن وصف هذه الحملات بأنها “إنجازات مؤقتة” سرعان ما تتلاشى مع أول موسم مطري جديد، في ظل غياب حلول جذرية تمنع تكرار المشهد ذاته. مواطنون عبّروا عن قناعتهم بأن المشكلة الأساسية سلوكية بالدرجة الأولى، نتيجة رمي النفايات في الأودية والطرقات، وعدم الالتزام بثقافة النظافة العامة، مؤكدين أن السيول لا تحمل سوى ما يلقيه الناس بأيديهم في البيئة.

في السياق ذاته، طُرحت مطالبات بتشديد الرقابة وتفعيل دور شرطة البيئة، وفرض مخالفات قاسية على كل من يلقي النفايات في مجاري المياه، سواء كانوا أفرادًا أو منشآت أو حتى آليات تابعة لجهات رسمية، مع الدعوة إلى تركيب كاميرات مراقبة في مواقع التنزه والأودية، وربطها بإجراءات فورية للضبط والمحاسبة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الحملات وحدها لا تكفي، ما لم تُدعَم بتشريعات صارمة وتطبيق فعلي ومستمر.

كما أشار بعض المتابعين إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالسدود، بل بمنظومة إدارة النفايات ككل، وبضعف المتابعة الميدانية، وغياب الاستمرارية في العمل البيئي، حيث يتم التحرك غالبًا بعد حدوث المشكلة أو تداول صورها، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها بعد فترة قصيرة.

في المقابل، لفت آخرون إلى أهمية البعد التربوي والثقافي، معتبرين أن الحل طويل الأمد يبدأ من ترسيخ قيم احترام البيئة والنظافة العامة منذ الطفولة، في البيت والمدرسة والجامعة، مؤكدين أن التجارب العالمية الناجحة أثبتت أن تغيير السلوك المجتمعي لا يقل أهمية عن سن القوانين.

وبين من يحمّل المواطن كامل المسؤولية، ومن يرى أن الجهات الرسمية قصّرت في التخطيط والرقابة، يبقى ملف السدود والنفايات البيئية مفتوحًا على أسئلة متكررة مع كل شتاء: هل ستبقى المعالجة موسمية ومؤقتة، أم تتجه السياسات نحو حلول مستدامة تجمع بين الوقاية، والردع، والتوعية، والاستعداد المسبق، بما يحمي مصادر المياه ويجنّب البلاد خسائر بيئية متكررة؟