العبادي يكتب : تمكين

mainThumb
العبادي يكتب : تمكين

07-01-2026 01:25 PM

printIcon

أكبر مسرحية مرّت علينا، وبكل هدوء ومن غير صراخ، اسمها «تمكين الشباب».
نسمعها منذ سنوات، نلوكها في الخطب، نعلّقها على اليافطات، ونقدّمها كأنها فتح مبين. حديث طويل عن الشباب، عن دورهم، عن المستقبل، عن الأمل… ثم تلتفت فتجد أن أغلب من يحدّثك عن «الشباب» قد تجاوز السبعين، وبعضهم يقترب من التسعين، وما زال يمسك بالميكروفون كأنه آخر حارس للوصاية.


الغريب أن الخطاب لم يتغيّر، المفردات نفسها، الجمل نفسها، الوعود نفسها. شباب يُمكَّنون بالكلام، ويُقصَون بالفعل. حضورهم في الصور، وغيابهم في القرار. تصفيق في القاعة، وباب مغلق عند التنفيذ.
وبعد طول بحث وتحري، تبيّن أن المشكلة أبعد من السياسات وأعمق من البرامج. الخطأ كله في الطباعة. نعم، في الطباعة. الكلمة كُتبت خطأ من الأساس. التمكين لم يكن للشباب، كان للشياب.


لهؤلاء الذين يعرفون الطريق إلى الكراسي جيدًا، ويحفظون مفاتيح المكاتب، ويجيدون إعادة تدوير أنفسهم مع كل مرحلة، ومع كل شعار جديد.
أما الشباب الحقيقي، فبقوا في الهامش، يتعلّمون الصبر بدل المهارة، وينتظرون دورًا لا يأتي، بينما يُطلب منهم دائمًا أن يكونوا وقود الأمل لا صُنّاعه.
هي حكاية بلد أحبّ شبابه بالكلام، وخاف منهم بالفعل.
وحين نفهم الفرق بين «الشباب» و«الشياب»، ساعتها فقط، يمكن أن يبدأ التمكين من مكانه الصحيح.

شباب قوموا العبوا… والموت ما عنه»

سهم محمد العبادي