(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)
أكدت المعلّق الصوتي روان أرشيد أن صلة الرحم قيمة إنسانية ودينية عميقة، لا يجوز اختزالها في المجاملات أو اللقاءات الموسمية، مشيرة إلى أن غيابها يترك فراغًا حقيقيًا في حياة الإنسان مهما بدت تفاصيل حياته الأخرى مكتملة. وأوضحت أن كثيرين يعيشون بالقرب من عائلاتهم مكانيًا، لكنهم بعيدون عنهم شعوريًا، حيث تقتصر اللقاءات على المناسبات وكأن القرب أصبح استثناءً لا أصلًا.
وبيّنت أرشيد أن القرب من العائلة يحتاج صبرًا واحتواء، وأن الخلاف أو الزعل لا يجب أن يكون مبررًا للقطيعة، مؤكدة أن العائلة تبقى مصدر الأمان الأول، وأن الحفاظ عليها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون اجتماعية. وأضافت أن صلة الرحم وصية إلهية صريحة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتحمل في معناها بركة في الرزق والعمر.
وأشارت إلى أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة، وأن وسائل التواصل جعلت السؤال والاطمئنان أسهل من أي وقت مضى، ما يُسقط الأعذار عن التقصير، معتبرة أن مكالمة هاتفية أو زيارة قصيرة قادرة على إعادة الدفء لعلاقات كادت أن تنقطع. وشددت على أن الانشغال الدائم بالحياة والعمل لا يجب أن يكون ذريعة للغياب عن الأهل، لأن العمر يمضي سريعًا، والخسارة الحقيقية تكون في فقدان الروابط.
وختمت أرشيد بالتأكيد على أن صلة الرحم لا تعني الكمال، بل الحضور، وأن يكون الإنسان جسر قرب لا سبب غياب، داعية إلى مراجعة الذات وسؤال النفس عمّن يحتاجنا ونحن غائبون، قبل أن يفوت الأوان.