أخبار اليوم - عواد الفالح - يتصاعد النقاش بين المواطنين حول فواتير الكهرباء وشرائح التعرفة المعمول بها، مع اتساع الشكوى من ارتفاع القيم المسجلة على الفواتير مقارنة بنمط الاستهلاك الفعلي داخل المنازل. ويعبّر مواطنون عن قلق متزايد من أن آلية الشرائح الحالية باتت تُحمّل الأسر أعباء لا تتناسب مع واقع دخولها، خاصة في ظل ارتفاع كلف المعيشة وتعدد الالتزامات الشهرية الأساسية.
ويرى متابعون أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الفاتورة النهائية، بل تمتد إلى طريقة احتساب الاستهلاك، إذ تؤدي القفزات بين الشرائح إلى انتقال سريع من تعرفة إلى أخرى أعلى كلفة، ما يرفع قيمة الكيلوواط ساعة بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة. ويشير مواطنون إلى أن هذا الانتقال السريع يجعل أي زيادة محدودة في الاستهلاك سببًا مباشرًا لمضاعفة الفاتورة، حتى في البيوت التي لا تستخدم أجهزة كثيفة الاستهلاك.
وفي سياق النقاش العام، يطالب مواطنون بضرورة إعادة النظر في فلسفة شرائح الكهرباء، بحيث تكون أكثر تدرجًا وعدالة، وتراعي طبيعة الاستهلاك المنزلي الحقيقي، لا سيما للأسر المتوسطة ومحدودة الدخل. كما يؤكدون أن تحميل المشتركين كلف الفاقد الفني أو الاعتداءات على الشبكة يخلق شعورًا بعدم الإنصاف، ويعمّق فجوة الثقة بين المستهلكين والجهات المعنية.
ويشدد مواطنون على أهمية الشفافية في شرح آلية التسعير، وتوضيح تفاصيل الفاتورة بشكل مبسط، بما يتيح للمشترك فهم كيفية احتساب الاستهلاك وتحديد موقعه ضمن الشرائح المختلفة دون لبس أو غموض. ويطالبون كذلك بتعزيز أدوات الرقابة والفحص للتأكد من دقة العدادات ومعالجة أي خلل محتمل قد ينعكس مباشرة على قيمة الفواتير.
وفي هذا الإطار، يدعو مواطنون نواب الأمة إلى تحمّل مسؤولياتهم الرقابية والتشريعية، وفتح ملف التعرفة الكهربائية على طاولة النقاش تحت القبة، ومتابعته بجدية مع الحكومة والجهات المختصة، وصولًا إلى حلول عملية توازن بين استدامة القطاع الكهربائي وحماية المواطن من أعباء غير مبررة. ويرى هؤلاء أن دور مجلس النواب الأردني يجب أن يكون فاعلًا في مراجعة السياسات المرتبطة بقطاع حيوي يمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر.
ويؤكد مواطنون أن إعادة تنظيم الشرائح وتسعيرها على أسس عادلة باتت ضرورة ملحّة، ليس فقط لتخفيف الضغط المالي عن الأسر، بل أيضًا لتعزيز الثقة العامة، وضمان أن يكون استهلاك الكهرباء محكومًا بمنطق واضح يربط بين الكلفة الحقيقية والقدرة على الدفع، دون تحميل المواطن تبعات اختلالات خارجة عن إرادته.