أخبار اليوم - تعمل لجنة التكنوقراط في قطاع غزة ضمن بيئة شديدة التعقيد، تتسم باستمرار العدوان الإسرائيلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية، ما يفرض تحديات غير مسبوقة على قدرتها على أداء مهامها.
وبالرغم من القصف المتواصل والتدمير الواسع للبنية التحتية، تسعى اللجنة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من انتظام العمل المؤسسي، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
وتعتمد اللجنة في مواءمة عملها الميداني مع الواقع الأمني المتقلب على آليات مرنة وغير مركزية، تتيح توزيع المهام وتفويض الصلاحيات ميدانيًا، بما يتلاءم مع الظروف الطارئة.
وتواجه لجنة التكنوقراط تحديات لوجستية جسيمة، في مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب انقطاع الاتصالات، ونقص الوقود، وصعوبة التنقل، واستهداف المرافق المدنية.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، في رده على تساؤلات تتعلق بكيفية مواءمة لجنة التكنوقراط الفلسطينية بين مهامها الإدارية على الأرض واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أن اللجنة تمثل خطوة انتقالية ضرورية لمعالجة آثار العدوان.
وأوضح شاهين لـ "فلسطين أون لاين" أن اللجنة تشكّلت في يناير/كانون الثاني 2026 ضمن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المكوّنة من 20 بندًا.
واعتبر أن نجاح اللجنة في أداء مهامها، رغم استمرار الانتهاكات، يتطلب استراتيجية سياسية متكاملة تقوم على الضغط الدولي والصمود الشعبي، دون المساس بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأشار شاهين إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تضم 15 عضوًا برئاسة الدكتور علي شعث، وهو خبير فلسطيني في مجالات التخطيط والتعاون الدولي، لافتًا إلى أن قوى وطنية فلسطينية رحبت بتشكيلها في بيان رسمي.
ولفت إلى أن مهام اللجنة ذات طابع تكنوقراطي محايد، وتشمل إدارة الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصحة، إلى جانب الإشراف على ملف إعادة الإعمار، وذلك ضمن مرحلة انتقالية يُفترض أن تقود إلى حكم فلسطيني موحد، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، إلا أن استمرار العدوان الإسرائيلي يعرقل تحقيق هذه الأهداف.
وقال شاهين إن منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، وثّقت أكثر من 1193 انتهاكًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى يناير/كانون الثاني 2026، شملت قصفًا جويًا وبريًا، وهدم منازل، واعتقالات تعسفية في مناطق عدة، أبرزها جباليا وخان يونس.
وشدد على أن هذه الانتهاكات تعكس نهجًا إسرائيليًا ممنهجًا، في ظل مواقف معلنة لوزراء إسرائيليين متطرفين يرفضون عمل اللجنة ويدعون إلى الضم والاستيطان، ما يفرض على اللجنة اعتماد مقاربات سياسية وإعلامية ذكية لمواصلة عملها.
وأشار إلى أن البعد السياسي يشكل ركنًا أساسيًا في مواءمة عمل اللجنة مع الواقع الميداني، مؤكدًا ضرورة توفير غطاء دولي حقيقي لفرض انسحاب إسرائيلي كامل، كما تنص الخطة الأمريكية.
وأوضح أن ذلك يتطلب تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانة الانتهاكات وفرض إجراءات عقابية على الاحتلال، إلى جانب تعزيز التنسيق مع مختلف الفصائل الفلسطينية لضمان وحدة وطنية تحول دون أي محاولات للتقسيم أو فرض الوصاية الخارجية.
وفي الجانب الإعلامي، أكد شاهين أن اللجنة مطالبة بإطلاق حملة إعلامية منظمة لفضح الجرائم الإسرائيلية، عبر نشر تقارير دورية توثق حجم الدمار والخسائر البشرية، بالاستناد إلى بيانات رسمية فلسطينية تشير إلى استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني، وإصابة نحو 171 ألفًا منذ عام 2023، إضافة إلى نزوح ما يقارب 90% من سكان القطاع.
وذكر أن هذه الجهود من شأنها تعزيز الضغط الدولي وتسريع إطلاق مشاريع الإغاثة وإعادة الإعمار.
وبيّن أن التوفيق بين عمل لجنة التكنوقراط واستمرار العدوان يتطلب صمودًا شعبيًا ومقاومة سلمية مدعومة برؤية سياسية شاملة، مشددًا على أن محاولات إسرائيل إبقاء غزة منطقة محاصرة ستفشل أمام إرادة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا التزام حركة حماس بدعم اللجنة ما دامت تعمل بروح وطنية فلسطينية مستقلة وتسهم في تحقيق سلام عادل ينهي الاحتلال.
فلسطين أون لاين