العبادي: تفاوض أميركي إيراني تحت الضغط… هل ينتقل المشهد من الطاولة إلى النار؟

mainThumb
العبادي: تفاوض أميركي إيراني تحت الضغط… هل ينتقل المشهد من الطاولة إلى النار؟

04-02-2026 05:09 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ملف إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ما يزال يتصدر المشهد الإقليمي والدولي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المفاوضات الجارية ستبقى في إطار «التفاوض تحت الضغط» أم أنها قد تنزلق نحو «التفاوض تحت النار»، في ظل مناخ مشحون بالاستعدادات العسكرية والتصعيد السياسي.

وأوضح العبادي أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تشهد تقدمًا بطيئًا، لكنها لا تجري في بيئة طبيعية، بل في أجواء أقرب إلى إدارة أزمة مؤقتة منها إلى مسار حقيقي للحل، مشيرًا إلى أن طهران، ورغم إبدائها استعدادًا لتعليق أو حتى إغلاق برنامجها النووي، وقبولها بمقترح أميركي سابق يقوم على إنشاء تكتل إقليمي لإنتاج الطاقة النووية، تواجه في المقابل تصعيدًا أميركيًا متواصلًا يتمثل في تعزيز الوجود العسكري وإرسال مزيد من القوات والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب نشاط استخباراتي واسع لرصد الواقع الداخلي الإيراني وقدراته العسكرية وبنوك أهدافه.

وبيّن العبادي أن الولايات المتحدة تعتمد مبدأ «التفاوض تحت الضغط»، وهو نهج قديم في السياسة الأميركية، إلا أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان هذا النهج سيبقى عند هذا الحد، أم أنه قد يتحول تدريجيًا إلى تفاوض تحت التهديد العسكري المباشر، خاصة في ظل توازي المسارين الدبلوماسي والعسكري وتحركهما معًا.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه في الوقت ذاته يطلب من مؤسساته الأمنية إعداد خيارات لضربة عسكرية سريعة وحاسمة لا تؤدي إلى تفجير شامل للأوضاع، في ما يعكس فلسفة سياسية واضحة تقوم على «السلام بالقوة»، أي فرض الحلول السياسية من موقع التهديد لا من موقع التفاهم المتكافئ.

ولفت العبادي إلى أن هذا النهج لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب محسوم، لكنه يبقيها حاضرة كورقة ضغط قصوى لفرض شروط سياسية قاسية على طهران، موضحًا أن زيارة المبعوث الأميركي إلى إسرائيل ولقاءه برئيس حكومة الا حـتـ.ـلا ل بنيامين نتنياهو تؤكد أن واشنطن لا تريد مسارًا تفاوضيًا يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي يرى أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف النفوذ الإقليمي لطهران يُعد اتفاقًا ناقصًا وخطرًا مباشرًا على أمنه القومي.

وأكد أن الشروط الأميركية المطروحة تجاوزت الملف النووي، لتطال جوهر القوة الإيرانية نفسها، من البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي والممرات المائية، وصولًا إلى تقليص كل أدوات الردع وحتى نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشددًا على أن قبول إيران بهذه الشروط لا يمثل تنازلًا تقنيًا بقدر ما يُعد مساسًا مباشرًا بشرعية النظام داخليًا، وهو ما يجعل تمرير هذه التنازلات داخل إيران شبه مستحيل دون اهتزاز عميق في بنية النظام.

وأوضح العبادي أن الضغط العسكري يترافق مع ضغط اقتصادي وسياسي أوروبي، من خلال عقوبات بريطانية إضافية وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، إلى جانب عقوبات على شخصيات ومؤسسات داخل إيران، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إنهاك الدولة الإيرانية وتقليص قدرتها على الصمود والمناورة إقليميًا، سواء كان الهدف النهائي تغيير النظام أو إضعافه تدريجيًا.

وختم العبادي بالقول إن المنطقة تقف اليوم عند مفترق شديد الحساسية، بين مفاوضات تُستخدم لكسب الوقت وتحسين الشروط، وحشد عسكري غير مسبوق قد يكون تمهيدًا لعمل عسكري كبير، مؤكدًا أن قرار الحرب لم يُتخذ نهائيًا بعد، لكنه أيضًا لم يُستبعد، وأن الشرق الأوسط بات معلقًا على خيط رفيع بين نجاح محتمل للتفاوض، قد يتضح خلال الأيام المقبلة، أو الانزلاق نحو رد قاسٍ وحاسم إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.