النواصرة: تغيّر أنظمة الثانوية العامة أربك العملية التعليمية والفشل الإداري بات واضحًا

mainThumb
النواصرة: تغيّر أنظمة الثانوية العامة أربك العملية التعليمية والفشل الإداري بات واضحًا

04-02-2026 05:04 PM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قال النائب ناصر نواصرة إن ملف الثانوية العامة بات مصدر قلق حقيقي للمواطنين وأولياء الأمور والطلبة، في ظل غياب الاستقرار التشريعي، وتغيير الأنظمة كل عام أو عامين دون رؤية واضحة، ما أدى إلى إرباك العملية التربوية، وإرباك المعلمين، وزيادة الضغط النفسي على الطلبة وأسرهم.

وأوضح نواصرة أن نظام الثانوية العامة تنقّل خلال سنوات قليلة بين الفصلين، ثم سنة واحدة، ثم نظام السنتين، تحت عناوين التطوير والتخفيف من قلق الامتحان، إلا أن الواقع أثبت أن القلق لم يُلغَ، بل جرى تمديده من سنة واحدة إلى سنتين، ليشمل الصف الأول الثانوي أيضًا، بالتزامن مع توسع الحقول والتخصصات، ما ضاعف العبء النفسي والتعليمي.

وبيّن أن هذا التغيير انعكس مباشرة على أولياء الأمور من خلال ارتفاع الكلف المالية، إذ أصبح الطالب مضطرًا للدروس الخصوصية، وهو ما يعكس فشلًا إضافيًا في التعليم الحكومي، فضلًا عن زيادة الأعباء المعيشية، وتوسّع دائرة الدروس الخصوصية لتشمل الصف الأول الثانوي.

وأشار نواصرة إلى أن تعدد أساليب التقييم بين امتحانات وزارية وأخرى مدرسية أدى إلى خلل واضح في انتظام الدوام، حيث تحوّل الغياب إلى ظاهرة مقلقة في الصف الأول الثانوي، وامتد تأثير ذلك إلى الصفين التاسع والعاشر، خاصة لدى الطلبة الذين لا يرغبون بدراسة بعض المواد المرتبطة بالحقول، ما انعكس سلبًا على السلوك التربوي والالتزام المدرسي.

وأكد أن هذه الملاحظات نُقلت مرارًا إلى وزارة التربية والتعليم في لقاءات مباشرة، دون أن يطرأ أي تغيير يُذكر، معتبرًا أن ما يحدث يعكس فشلًا إداريًا وتخطيطيًا واضحًا في إدارة المشهد التعليمي، خاصة في ظل التراجع الكبير الذي سجله الأردن في الاختبارات الدولية مثل “بيزا” و“بيرلز” وغيرها، مع بقاء النهج الإداري ذاته رغم سنوات من الإخفاق.

وأضاف نواصرة أن المطلوب اليوم هو فتح حوار وطني شامل يضم المختصين والخبراء والجهات المعنية، لإعادة النظر بنظام الثانوية العامة بالكامل، والعودة إلى نظام مستقر وعادل كان يُعد سابقًا من أفضل الأنظمة على مستوى المنطقة، مشددًا على أن النظام الحالي لا يوجد له مثيل لا عربيًا ولا إسلاميًا، وجاء نتيجة محاولات فردية لإحداث تغيير شكلي دون تخطيط حقيقي أو جاهزية.

وانتقد محاولات فرض نسب محددة على طلبة مواليد 2009، وربط خياراتهم بنتائج سابقة في الصفين التاسع والعاشر بأثر رجعي، معتبرًا أن ذلك يمسّ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويقيد حرية الطلبة في اختيار التخصصات التي يرغبون بدراستها، مؤكدًا أن التخطيط التربوي السليم يفترض مواءمة الخيارات مع الإمكانيات، لا تحميل الطلبة تبعات سوء التخطيط.

وختم نواصرة بالتأكيد على أن وزارة التربية والتعليم باتت بحاجة إلى مراجعة شاملة، وإلى قيادات جديدة وكوادر مختلفة في الصف الأول، قادرة على إدارة الملف التعليمي برؤية واضحة، ومعالجة الاختلالات المتراكمة قبل أن تتفاقم آثارها على الأجيال القادمة.