أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت الأستاذة رائدة خضر إن شهر رمضان في الأردن لا يحمل بعدًا روحانيًا فحسب، بل ينعكس أيضًا في منظومة القيم العامة التي تحكم السلوك في الفضاء العام، مشيرة إلى أن التساؤل يتجدد مع اقتراب الشهر الفضيل حول ما إذا كان الإفطار العلني مجرد سلوك غير مستحب اجتماعيًا أم فعلًا يترتب عليه أثر قانوني.
وأوضحت خضر أن المشرّع الأردني تناول هذه المسألة ضمن قانون العقوبات، مبينة أن المادة 274 تنص على معاقبة من ينتهك حرمة الصيام علنًا في شهر رمضان بالحبس مدة قد تصل إلى شهر أو بغرامة مالية، وهو ما يعكس رغبة المشرّع في حماية النظام العام واحترام الشعائر الدينية السائدة في المجتمع.
وأضافت أن الركن العلني يشكل الأساس في قيام هذه المخالفة، إذ يرتبط الفعل بمدى ظهوره في الأماكن العامة وتأثيره على مشاعر الصائمين، مؤكدة أن النص القانوني لا يُفهم بوصفه تضييقًا على الحريات الشخصية، بل باعتباره إجراءً يهدف إلى صون السلم المجتمعي والحفاظ على الذوق العام في سياق يحترم خصوصية الشهر الفضيل.
وبيّنت أن العلاقة بين المجتمع والقانون تقوم على التوازن، فالتشريعات غالبًا ما تعكس ثقافة المجتمع وقيمه، والقانون يأتي ليضع إطارًا منظمًا يحمي هذه القيم من أي سلوك قد يُعد استفزازيًا في السياق العام.
وختمت خضر بالتأكيد على أن احترام حرمة رمضان في الأماكن العامة ينسجم مع الهوية المجتمعية والأخلاق العامة، داعية إلى أن يكون الالتزام بالقانون نابعًا من وعي بقيم الاحترام المتبادل، وأن يظل الشهر الفضيل مناسبة لتعزيز السكينة والتراحم بين أفراد المجتمع.