عالم يختبر سراً سلاحاً على نفسه .. فيُصاب بأعراض "متلازمة هافانا"

mainThumb
عالم يختبر سراً سلاحاً على نفسه.. فيُصاب بأعراض "متلازمة هافانا"

15-02-2026 10:20 AM

printIcon

أخبار اليوم - كشف تقرير جديد أن عالماً حكومياً في النرويج طوّر سراً جهازاً قادراً على إطلاق نبضات قوية من طاقة الموجات الميكروويفية، قبل أن يُجري تجربة على نفسه عام 2024 لإثبات عدم خطورته على البشر، إلا أن التجربة انتهت بإصابته بأعراض عصبية شبيهة بما يُعرف بـ"متلازمة هافانا" التي حيّرت الولايات المتحدة لسنوات بعد إصابة مئات الدبلوماسيين وعناصر الاستخبارات حول العالم باضطرابات معرفية طويلة الأمد ودوار وغثيان.

ووفق مصادر مطلعة لصحيفة "واشنطن بوست" Washington Post، أبلغت الحكومة النرويجية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بنتائج التجربة، ما دفع مسؤولين من البنتاغون والبيت الأبيض إلى زيارة النرويج مرتين خلال عام 2024 في إطار متابعة سرية للملف.

التطورات عززت فرضية أن أجهزة "الطاقة النبضية" القادرة على إطلاق حزم كهرومغناطيسية قوية قد تؤثر فعلياً في الدماغ البشري، ما يفتح الباب أمام احتمال تطوير أسلحة طاقة موجّهة تشكل خطراً على البشر.


وفي تطور مواز، اشترت الحكومة الأميركية سراً جهازاً أجنبي الصنع ينتج موجات راديوية نبضية بملايين الدولارات ويخضع حالياً لاختبارات وزارة الدفاع، مع الإشارة إلى احتوائه على مكونات ذات منشأ روسي دون حسم الجهة التي صنعته. كما أفاد مطلعون أن الجهاز الذي بُني في النرويج استند إلى "معلومات مصنفة"، ما يثير احتمال اعتماده على مخططات أو مواد مسروقة من حكومة أجنبية.

وبالتزامن مع هذه التطورات، عدّلت وكالتان استخباراتيتان أميركيتان تقييمهما السابق، مشيرتين إلى أن "تقارير جديدة" دفعت إلى تغيير تقديراتهما بشأن امتلاك جهة أجنبية قدرة قد تُحدث تأثيرات بيولوجية تتوافق مع بعض أعراض الحوادث الصحية الغامضة. وذكرت مصادر مطلعة أن الوكالتين هما وكالة الأمن القومي الأميركية، المسؤولة عن اعتراض الاتصالات الأجنبية وفك تشفيرها، ومركز الاستخبارات الأرضية الوطني التابع للجيش الأميركي، المختص بتحليل القدرات العلمية والعسكرية للدول المنافسة.

ورغم ذلك، لا تزال غالبية وكالات الاستخبارات الأميركية، بما فيها وكالة الاستخبارات المركزية وأربع وكالات أخرى، تعتبر أنه من غير المرجح جداً أن تكون الحوادث نتيجة هجوم من دولة معادية أو سلاح جديد. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن اتصالات جرى اعتراضها أظهرت أن خصوم الولايات المتحدة أنفسهم عبّروا عن دهشتهم من هذه الحوادث ونفوا أي تورط فيها، فيما امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق على التجربة النرويجية، ولم ترد السفارة النرويجية في واشنطن على طلبات التعليق.

وفي ظل غياب أدلة قاطعة، يشير بعض المسؤولين السابقين والضحايا إلى روسيا بوصفها المشتبه به الرئيسي نظراً لتاريخها الطويل في أبحاث أسلحة الطاقة الموجهة، رغم نفي موسكو المتكرر أي علاقة لها بالأمر. ويبدو أن ظهور جهازين معروفين يعملان بالطاقة الموجهة، إلى جانب أبحاث أخرى، أعاد فتح النقاش حول أسباب "متلازمة هافانا" التي سُمّيت نسبة إلى تفشي الأعراض الغامضة بين موظفي السفارة الأميركية في هافانا عام 2016، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل مئات الحالات حول العالم، بينها الصين وأوروبا الشرقية والهند.

وفي حادثة لافتة، أفاد مساعد بارز لمدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق وليام بيرنز بظهور أعراض مشابهة خلال زيارة للهند عام 2021، بينما قال ضابط متقاعد في سلاح الجو الأميركي إنه تعرض لخمس حوادث مشابهة داخل منزله في ولاية فرجينيا عام 2020، قبل أن يؤكد طبيب لاحقاً تطابق أعراضه مع حالات هافانا.

ولا تزال تفاصيل التجربة النرويجية محاطة بسرية عالية، إذ رفض المطلعون الكشف عن هوية العالم أو الجهة الحكومية التي يعمل لديها. ووصفت النتائج بأنها "صادمة" لأن الباحث كان معروفاً بمعارضته لفكرة قدرة أسلحة الطاقة الموجهة على إحداث هذه الأعراض، لكنه حاول إثبات رأيه بتجربة على نفسه انتهت بنتيجة معاكسة.

وفي الوقت نفسه، تستمر التحقيقات الأميركية في مراجعة التقييمات السابقة التي كانت قد خلصت عام 2022 إلى أن تورط دولة أجنبية غير مرجح، قبل أن تتغير بعض الاستنتاجات لاحقاً مع ظهور معطيات جديدة.