أخبار اليوم - مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، يعيش سكان قطاع غزة حالة من الترقب الممزوج بالأمل والقلق. فبينما تبدو الأسواق أكثر وفرة بالبضائع مقارنة بالعام الماضي، تظل التحديات الاقتصادية والخدمية حجر عثرة أمام اكتمال فرحة الاستقبال، في ظل واقع معيشي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.
تشير إفادات مواطنين وتجار إلى أن العام الحالي يحمل اختلافًا ملحوظًا عن العام المنصرم من حيث توفر السلع الأساسية في الأسواق وانخفاضٍ نسبي في الأسعار؛ إذ شهدت أسعار العديد من المنتجات الغذائية تراجعًا ملموسًا، كما أسهمت المساعدات الإنسانية في تخفيف جزء من وطأة الاحتياجات المتزايدة للأسر.
وتعبّر ربة المنزل أم سليمان الخطيب عن أملها بأن يكون الشهر أفضل من رمضان الماضي الذي وصفته بـ"الأليم" بسبب الحرب والحصار، حيث كانت الأسواق تفتقر للحوم وتعتمد بشكل شبه كلي على المعلبات مرتفعة الثمن. وتقول: "اليوم نجد تنوعًا أكبر في السلع، لكن القلق ما زال يرافقنا، فالقدرة على الشراء محدودة والدخل شبه معدوم".
وتبدي الخطيب، لـ "فلسطين أون لاين"، مخاوف تتعلق بسلامة الأغذية، خاصة مع انتشار اللحوم والمجمدات في الأسواق، داعيةً إلى تشديد الرقابة على التجار الذين قد يتلاعبون بتواريخ الصلاحية أو يعرضون بضائع فاسدة مستغلين حاجة الناس وزيادة الطلب خلال الشهر الفضيل.
ورغم توفر البضائع نسبيًا، يواجه المواطنون أزمة خانقة في السيولة النقدية.
ويقول سعيد الحمارنة إن مشكلة "العملات المهترئة" باتت عائقًا رئيسيًا في المعاملات التجارية، حيث يرفض كثير من التجار والمحال قبولها. ويضيف: "نقف في الأسواق عاجزين عن الشراء رغم توفر السلع، لأن النقود التي بحوزتنا لا يقبلها أحد".
كما يشير الحمارنة إلى ضرورة صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية المتوقفة منذ عامين، موضحًا أن متطلبات رمضان من طعام وشراب واحتياجات معيشية لعائلته المكونة من 13 فردًا تضغط بشدة على ميزانيته المحدودة، مناشدًا الجهات المختصة صرف المستحقات المتأخرة.
ولا تقتصر المعاناة على الجوانب الاقتصادية فحسب، إذ تظل مشكلة الكهرباء من أكبر المنغصات اليومية. فمع غياب الإمدادات المنتظمة، يضطر السكان للاشتراك في مولدات خاصة بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية الأسر.
ويقول المسن أبو سلامة عابد: "رمضان بلا كهرباء يعني طعامًا يفسد بسرعة وبيوتًا مظلمة وقت الإفطار والسحور".
ويضيف أن العائلات تحاول التكيف مع الظروف القاسية عبر تقليص وجباتها والاعتماد على المساعدات، قائلًا: "لم نعد نفكر في مظاهر رمضان كما في السابق، كل ما نريده أن تمر الأيام بسلام".
في السياق ذاته، يقول التاجر أبو أحمد عواد إن وفرة السلع هذا العام لا تعني تحسن القدرة الشرائية، موضحًا: "البضائع متوفرة أكثر من العام الماضي، لكن حركة البيع بطيئة جدًا؛ فالناس تشتري بالحد الأدنى وتركّز على الأساسيات فقط".
ويضيف أن تقلب الأسعار وكلفة النقل والتخزين تفرض على التجار هوامش ربح محدودة لا تغطي المخاطر.
من جهته، يشير تاجر المواد الغذائية حسام أبو رزق إلى أن أزمة السيولة ما تزال التحدي الأكبر أمام الأسواق، قائلًا: "نواجه صعوبة في تصريف البضائع بسبب نقص النقد ورفض العملات المهترئة، ما يربك عملية البيع والشراء".
ويؤكد أن استمرار انقطاع الكهرباء يرفع تكاليف التشغيل، خاصة مع الاعتماد على المولدات لحفظ المواد المبردة خلال شهر رمضان.
ويبيّن الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الاقتصاد الغزّي يشهد انهيارًا غير مسبوق؛ إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 بنسبة 83%، ثم سجل تراجعًا إضافيًا قدره 7.8% خلال عام 2025، ما يعني عمليًا فقدان معظم القدرة الإنتاجية خلال عامين فقط.
ويضيف أن نصيب الفرد من الناتج المحلي تراجع إلى نحو 161 دولارًا سنويًا، وهو مستوى يعادل ما كان عليه عام 2003، أي خسارة 22 عامًا من التقدم الاقتصادي. كما بلغت البطالة قرابة 80%، فيما يعتمد أكثر من 90% من السكان على المساعدات الإنسانية، وفقد الاقتصاد نحو 70% من طاقته التشغيلية نتيجة تدمير المنشآت الإنتاجية، ما يعني أن حتى توقف الحرب لا يضمن عودة النشاط تلقائيًا في ظل غياب رأس المال والسيولة.
المصدر / فلسطين أون لاين