أخبار اليوم - كشفت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن ممارسات إسرائيلية تُعد "تظليلاً ممنهجًا" للرأي العام العالمي بشأن الحالة الإنسانية في غزة، التي لا تزال تعاني آثار حرب إبادة جماعية إسرائيلية.
وأكد المدير العام للشبكة الأهلية، أمجد الشوا، أن الوضع الإنساني والمعيشي والإغاثي والصحي والتعليمي في القطاع "في أسوأ حالاته" رغم مرور أربعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، برعاية الإدارة الأميركية.
وقال الشوا لـ "فلسطين أون لاين" إن شاحنات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى غزة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الكارثة الإنسانية، متهمًا "إسرائيل" بتجاهل الوضع الصحي الناتج عن تدمير المنظومة الطبية في القطاع.
المدير العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا
وأشار إلى المنع الإسرائيلي المتعمد لإدخال المواد والمعدات اللازمة لتأهيل المنظومة الصحية، والمولدات الكهربائية، والأجهزة الطبية، بالإضافة إلى المعدات الضرورية لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة المركزية.
وأكد الشوا أن هناك حاجة ملحة لنقل نحو 2000 مريض وجريح لتلقي العلاج في الخارج، إلى جانب نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة يواجهون خطر الموت نتيجة انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية.
وحذر من أن المستشفيات المتبقية في غزة تُصارع من أجل تقديم الخدمة، وأصبحت محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرًا مجهولًا وسط غياب الخدمات العلاجية والصحية.
وشدد على أن عرقلة الاحتلال لدخول المساعدات الإنسانية والصحية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومحطات المياه، إلى جانب تدمير القطاعين الزراعي والحيواني، تشكل جريمة حرب.
ولذلك، أكد الشوا على أهمية المسار القانوني لفضح الجرائم الإسرائيلية، والضغط على "إسرائيل" لرفع الحصار عن غزة بريًا وبحريًا وجويًا، وإنقاذ المدنيين من الموت بأشكاله المختلفة.
وبحسب الإعلام الحكومي في غزة، فإن العدد الإجمالي للشاحنات التي دخلت القطاع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى نهاية يناير/كانون الثاني الماضي بلغ 31,178 شاحنة من المساعدات والتجارة والوقود، مقارنة بـ729 ألف شاحنة كان يفترض دخولها خلال أربعة أشهر، أي بنسبة التزام إسرائيلي بلغت 43%.
تداعيات كارثية وعودة الشركة الأمنية
وفي سياق آخر، حذر الشوا من تداعيات عودة شركة أمنية أميركية إلى غزة، معتبرًا أن هذه الخطوة مؤشر خطير على نوايا إسرائيلية لتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع.
ووصف الشركة بأنها ذات "سجل إجرامي ملوث بدماء المدنيين في غزة"، موضحًا أن عودتها بالتزامن مع المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار تشير إلى محاولات إسرائيلية للالتفاف على الاتفاق الذي أشرفت عليه الإدارة الأميركية وبرعاية قطر وتركيا ومصر.
وأفاد الشوا بأن شركة "يو جي سوليوشنز" الأمنية الأميركية أعلنت نيتها التوسع في سوريا لتقديم خدمات في قطاع النفط والغاز، عبر إعلانات توظيف على موقعها الإلكتروني لتشكيل فرق لعقود محتملة في غزة وسوريا، تشمل وظائف لضباط أمن دوليين ذوي خبرة قتالية لا تقل عن أربع سنوات، وإجادة استخدام الأسلحة الخفيفة واللغة العربية.
وأكد الشوا أن هذه الشركة متهمة بارتكاب جرائم قتل ضد المدنيين في غزة، لاسيما في مراكز توزيع المساعدات، بالتعاون مع ما يُسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أنهت عملها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وأشار إلى أن المؤسسة والشركة الأمنية الأميركية تسببتا في مقتل 2615 مدنيًا أثناء بحثهم عن الطعام، إلى جانب أكثر من 19,182 إصابة، وفق بيانات حكومية. وسبق أن رفضت مؤسسات الأمم المتحدة التعاون مع ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، معتبرة عملها غير أخلاقي وغير آمن.
وقال الشوا إن هذه الشركات تتجاهل مؤسسات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الشريكة، وتملك سجلًا إجراميًا، ولا يُرحب بها للعمل في القطاع. وحذر أيضًا من تداعيات أخرى لعودة الشركة الأميركية، بما في ذلك دفع المدنيين للنزوح مجددًا إلى تجمعات سكنية بمدينة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وجدد رفض الفلسطينيين لأي محاولات إسرائيلية أو أميركية لفرض واقع يخدم أجندات سياسية وأمنية مشبوهة، داعيًا المؤسسات الأممية والحقوقية إلى ممارسة دورها لحماية أكثر من 2.3 مليون إنسان يعيشون ظروفًا إنسانية ومعيشية وصحية كارثية في القطاع، الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث.
فلسطين أون لاين