اليابان تضخ 36 مليار دولار في الطاقة والمعادن الأميركية ضمن اتفاق الـ550 مليار مع ترامب

mainThumb
اليابان تضخ 36 مليار دولار في الطاقة والمعادن الأميركية ضمن اتفاق الـ550 مليار مع ترامب

18-02-2026 12:45 PM

printIcon

أخبار اليوم - تخطط اليابان لاستثمار 36 مليار دولار في مشاريع نفط وغاز ومعادن حيوية في الولايات المتحدة، وهي الشريحة الأولى من التزامها البالغ 550 مليار دولار بموجب الاتفاق التجاري الذي أبرمته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل: "لقد انطلق للتو اتفاقنا التجاري الضخم مع اليابان!"، وأضاف أن "حجم هذه المشاريع كبير للغاية، ولم يكن من الممكن تنفيذها من دون كلمة واحدة خاصة جداً، هي الرسوم الجمركية".

من جهتها، أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي إلى أن المشاريع صُممت لبناء سلاسل إمداد مرنة من خلال التعاون في مجالات حاسمة للأمن الاقتصادي، بما في ذلك المعادن الحيوية، والطاقة والذكاء الاصطناعي.


وأضافت: "نعتقد أن هذه المبادرة تتماشى بالكامل مع أهدافها الأساسية، أي تعزيز المنافع المتبادلة بين اليابان والولايات المتحدة، وضمان الأمن الاقتصادي، وتعزيز النمو الاقتصادي".



محطة غاز ضخمة ومشاريع طاقة استراتيجية

أكبر استثمار هو منشأة للغاز الطبيعي في أوهايو يُتوقع أن تولد 9.2 غيغاواط من الطاقة، وفقاً لبيان صادر عن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، وهو مشروع ضخم وصفه ترامب بأنه "الأكبر في التاريخ".

ومن المتوقع أن تستثمر اليابان 33 مليار دولار في محطة الغاز، التي ستقودها شركة "إس بي إنرجي"، التابعة لمجموعة "سوفت بنك غروب"، وفقاً لمسؤول في إدارة ترامب.


وإذا عملت المحطة بكامل طاقتها، فسيعادل ذلك تسعة مفاعلات نووية أو ما يقارب كمية الطاقة التي يستهلكها نحو 7.4 مليون منزل على أكبر شبكة كهرباء أميركية تديرها شركة "بي جي إم إنتركونكشن".

أما المشروع الثاني فهو منشأة لتصدير النفط الخام في المياه العميقة في خليج المكسيك، وفقاً للوتنيك. وسيُدار استثمار بقيمة 2.1 مليار دولار في محطة "تكساس غلف لينك" للتصدير من قبل "سنتينل ميدستريم"، ومن المتوقع أن يولّد ما يصل إلى 30 مليار دولار سنوياً من صادرات النفط الخام الأميركية عند التشغيل بكامل طاقته، بحسب المسؤول في الإدارة.


وأثار منشور ترامب الأول على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المشروع بعض الالتباس، إذ وصف الاستثمار بأنه منشأة للغاز الطبيعي المسال.

من المتوقع أيضاً أن تستثمر اليابان في منشأة لتصنيع الألماس الصناعي الاصطناعي، والتي أشار منشور ترامب إلى أنها ستقع في ولاية جورجيا.
وقال لوتنيك إن الألماس يُعدّ "مدخلاً حاسماً للإنتاج الصناعي والتكنولوجي المتقدم". وسيحصل المشروع على استثمار بقيمة 600 مليون دولار، ويشمل شركة "إليمنت سيكس"، التابعة لـ"دي بيرز"، وفقاً لمسؤول في الإدارة.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء أكد فيه المشاريع: "ستواصل الحكومتان العمل معاً بشكل وثيق لصقل التفاصيل وضمان الانطلاق السريع لهذه المشاريع".



تنفيذ الاتفاق وربطه بالرسوم الجمركية

يمثل الإعلان الذي طال انتظاره خطوة إلى الأمام للاتفاق التجاري والاقتصادي الذي أعلنه ترامب مع اليابان العام الماضي. ويأتي قبل أسابيع من لقاء مقرر بين تاكايشي وترامب في واشنطن.

وجاء اختيار المشاريع بعد أن عقدت لجنة مشتركة اجتماعها الأول في ديسمبر للنظر في المقترحات، والتي يتم اختيارها في نهاية المطاف من قبل ترامب نفسه بناءً على توصيات لجنة استثمار أنشأها، إلى جانب مدخلات من مسؤولين يابانيين.

ويهدف الصندوق إلى تحفيز موجة من الاستثمارات اليابانية في الصناعات الأميركية الرئيسية، وكان ركناً أساسياً في اتفاق للرسوم الجمركية تم التوصل إليه العام الماضي، حيث وافق الرئيس الأميركي على تحديد الرسوم عند 15% على الواردات من اليابان، مع خفض التعرفة على السيارات، التي تُعدّ محركاً حاسماً لاقتصاد اليابان.


ومن المرجح أن يكون تنفيذ الاتفاق التجاري والاقتصادي بنداً رئيسياً على جدول أعمال الاجتماع المقرر بين ترامب وتاكايشي في واشنطن في 19 مارس.


تفاصيل تنفيذ الاتفاق وآليات اختيار المشاريع

التقى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ووزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا في واشنطن الأسبوع الماضي، لوضع تفاصيل الشريحة الأولى من الإعلانات الاستثمارية.

وقال أكازاوا إنه لا يتوقع أن تكون المشاريع المدعومة من صندوق الـ550 مليار دولار عالية المخاطر وعالية العائد، في إشارة إلى أن اليابانيين يسعون إلى مبادرات ذات عوائد آمنة، بدلاً من استثمارات أقل يقيناً.

من جهته، أشار لوتنيك في بيانه يوم الثلاثاء، إلى أن "اليابان توفر رأس المال. والبنية التحتية تُبنى في الولايات المتحدة. وتم تصميم العوائد بحيث تحقق اليابان مصالحها، وتحصل أميركا على أصول استراتيجية، وقدرة صناعية موسعة، وتعزيز لهيمنتها في مجال الطاقة".


ويأتي الاستثمار الأولي في منشأة لتوليد الطاقة في توقيت مناسب. فقد أدى ارتفاع الطلب من مراكز البيانات الجديدة، ولا سيما لمواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى زيادة تكلفة ضمان إمدادات طاقة كافية.



أطر التمويل والالتزامات المستقبلية

كان البلدان قد حددا مشاريع محتملة تتراوح قيمتها بين 350 مليون دولار وما يصل إلى 100 مليار دولار خلال زيارة ترامب إلى اليابان العام الماضي. وشمل ذلك إطاراً يتضمن استثمارات في الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية بمشاركة "سوفت بنك غروب"، و"ويستنغهاوس"، و"توشيبا"، من بين شركات أخرى.

ومن المتوقع أن يلعب "بنك اليابان للتعاون الدولي" المملوك للحكومة و"نيبون إكسبورت آند إنفستمنت إنشورنس" دوراً قيادياً في تمويل المشاريع. ولم يتضح بعد حجم الأموال التي سيتم الالتزام بها في شكل استثمارات مباشرة.

وكان أكازاوا قد قال العام الماضي إن 1% إلى 2% فقط من آلية الـ550 مليار دولار سيتكون من استثمارات نقدية، على أن يأتي الجزء الأكبر من القروض وضمانات القروض. وبعد اختيار المشروع، يكون لدى اليابان 45 يوم عمل لتمويل الجهد، وفقاً لاتفاق بين البلدين.



ربط التمويل بالرسوم الجمركية واحتمالات التصعيد

إذا اختارت اليابان عدم تمويل مشروع ما، يمكن للولايات المتحدة استرداد بعض الإيرادات أو إعادة فرض الرسوم الجمركية، وفقاً للاتفاق.
وقد يعرّض ذلك الواردات اليابانية إلى أميركا لرسوم أعلى بشكل ملحوظ. وكان ترامب قد هدد برفع الرسوم إلى 25%، ثم خفّضها إلى 15% بعد أن وافقت اليابان على زيادة الاستثمار في أميركا من خلال صندوق الـ550 مليار دولار.

وقد أعرب ترامب عن تذمره من وتيرة تنفيذ اتفاق مماثل مع كوريا الجنوبية، وهي منافس رئيسي لليابان في صناعة السيارات، وهدد برفع الرسوم مرة أخرى. وتُبرز هذه القضية الصلة بين تعهدات الاستثمار والتغييرات في الرسوم الجمركية التي صاحبتها.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب فوز انتخابي تاريخي لتاكايشي في وقت سابق من هذا الشهر. وقد تعهدت بإعطاء الأولوية لعلاقات قوية مع أميركا. وأشاد ترامب برئيسة الوزراء، متمنياً لها "نجاحاً كبيراً" في "أجندتها المحافظة القائمة على السلام من خلال القوة".


وقال ويليام تشو، وهو زميل أول في "معهد هدسون"، إن المشاريع الثلاثة تعكس أولويات مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وكانت ملائمة لقدرات الصناعة اليابانية وفهمها للمشهد الصناعي الأميركي.


وأضاف: "يضمن هذا الإعلان زخماً سياسياً قبيل زيارة رئيسة الوزراء إلى واشنطن الشهر المقبل، ويُظهر أن اليابان حليف يفي بوعوده".


وكالات