أخبار اليوم - قدم مدير عام الضمان الأسبق، حازم الرحاحلة، إجابته عن عدد من الاستفسارات حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، والذي أقرت الحكومة الأسباب الموجبة له الأسبوع الماضي.
جاء ذلك في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، وفيما يلي نصه:
الأخوة والاخوات الاعزاء،
هناك العديد من الاستفسارات المشروعة حول الأسباب التي قد تحول دون ديمومة الضمان الاجتماعي لعقود قادمة، وهي تساؤلات في محلها وتمثل حقا أصيلا لكل مشترك وكل معني بهذا النظام الحيوي.
ولعل الإشكالية الجوهرية التي ينبغي توضيحها تكمن في اختلال العلاقة بين ما يُدفع من اشتراكات تأمينية وما يقابلها من رواتب تقاعدية مستحقة. فهذا الاختلال يشكل العامل الرئيس وراء العجوزات المالية طويلة الأمد، وتزيد حدة هذا الاختلال بصورة أكبر في حالات التقاعد المبكر. فعلى المستوى الفردي، يتطلب تحقيق التوازن بين مجموع الاشتراكات المدفوعة ومجموع المنافع التقاعدية المتوقعة عائدا استثماريا يتجاوز في كثير من الحالات 12% سنويا، وقد يزيد على 20% لدى بعض الحالات، لا سيما عندما ترتفع الأجور المشمولة بالاقتطاع قبيل التقاعد، سواء لأسباب وظيفية طبيعية أو بقصد تعظيم الراتب التقاعدي، وهي حالات تتركز غالبا لدى أصحاب الأجور المرتفعة. وهذه العوائد يستحيل تحقيقها على المدى البعيد بدون تحمل مخاطر مرتفعة.
وقد كانت هذه الفجوة أكثر اتساعا في ظل القانون السابق حين كان الحد الأدنى لسن التقاعد المبكر يبلغ 45 عاما. وفي جميع الأحوال، فإن هذه الفروقات لا تختفي، إذ لا بد أن تتحملها جهة ما، وهو ما يفسر العجوزات المتوقعة مستقبلا إذا لم يتخذ ما يلزم من إصلاحات.
الشكل المرفق يوضح حجم الفروقات بين ما يدفعه المشترك وبين ما يتلقاه من رواتب تقاعدية، هنا يمكن تصور حجم الفروقات، التي تزيد بشكل أكبر عند أخذ رواتب الورثة بعين الاعتبار، واطال الله بعمر الجميع.
العامل الديموغرافي، المتمثل بارتفاع أعداد المشتركين مقارنة بأعداد المتقاعدين، يسمح للنظام بامتصاص هذه الفجوات لفترة من الزمن، حيث كانت الإيرادات تفوق النفقات بفارق مريح. غير أن التحول التدريجي في الهيكل العمري، وازدياد أعداد المتقاعدين بوتيرة أسرع من نمو أعداد المشتركين، أدى إلى بروز هذه الفروقات بوصفها التزاما متراكما أو ما يُعرف بـ"الدين الضمني" داخل النظام التأميني.
الإشكالية التي يمر بها الضمان الاجتماعي الاردني هي ليست حالة منفردة، بل واجهتها غالبية دول العالم عند بلوغ أنظمتها التقاعدية مراحل ديموغرافية مماثلة، واضطرت إلى التدخل عبر إصلاحات هيكلية لضمان استدامتها المالية وعدالتها بين الأجيال.