أخبار اليوم - تتفاقم أزمة نقص الأدوية في قطاع غزة على نحو غير مسبوق، ما يضع آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة، أمام مخاطر صحية جسيمة تهدد حياتهم يوميًا، مع انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية واستمرار الضغط على ما تبقى من مرافق علاجية.
ووفق تقارير صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عشرات الأصناف من الأدوية الأساسية سجلت أرصدة صفرية أو شبه منعدمة، ولا سيما أدوية أمراض القلب والسكري والسرطان وأمراض الدم. كما تعاني المستشفيات نقصًا حادًا في المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية المتخصصة وأدوية الطوارئ، ما يضع الطواقم الطبية أمام خيارات صعبة في التعامل مع الحالات الحرجة.
أم محمد سلامة (58 عامًا)، مريضة سكري تعتمد على حقن الإنسولين منذ أكثر من 15 عامًا، تقول إن غياب الدواء يهدد حياتها ويقيّد حركتها. وتوضح لـ "فلسطين أون لاين": "انقطاع الدواء أو عدم توفر الجرعة المناسبة يرفع مستوى السكر بشكل خطير، ويسبب دوارًا وإرهاقًا شديدين، وأحيانًا فقدانًا للوعي".
وتضيف أنها اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى تقليل الجرعات لتوفير ما تبقى لديها، ما أدى إلى تدهور حالتها وظهور مضاعفات في الأعصاب الطرفية.
بدوره، يعاني المسن فايز معمر من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وتضيق في الشرايين، ويحتاج يوميًا إلى أدوية مميعة للدم وأخرى لتنظيم الضغط. وخلال فترات انقطاع العلاج، ارتفع ضغطه إلى مستويات خطيرة استدعت إدخاله قسم الطوارئ في مجمع ناصر الطبي.
ويقول معمر لـ "فلسطين أون لاين": "البدائل غير متوفرة، وتغيير نوع الدواء دون متابعة دقيقة قد يضاعف خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية، بحسب ما أبلغني الأطباء". ويؤكد أن أي انقطاع مفاجئ للدواء قد تكون عواقبه فورية وقاتلة، خاصة في ظل تقدمه في السن وحاجته للعلاج المنتظم.
تحذيرات دولية
حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأوضاع الصحية في غزة وصلت إلى مستويات كارثية، في ظل عمل المستشفيات بما يفوق طاقتها القصوى، والنفاد التام لبعض الأدوية المنقذة للحياة، وتزايد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية والأمراض.
وقال ممثل المنظمة في الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتور ريك بيبركورن، في تصريحات صحفية من جنيف عبر الفيديو من القدس، إن أقل من نصف مستشفيات غزة، ونحو 38% فقط من مراكز الرعاية الصحية الأولية، تعمل جزئيًا أو بمستويات متدنية.
وأضاف: "يستمر النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وقد تفاقم، إذ وصل مخزون 52% من الأدوية و68% من المستلزمات الطبية إلى الصفر".
من جانبه، حذّر المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور منير البرش من أن أرواح آلاف المرضى باتت معلّقة في ظل نقص الدواء وتدمير المستشفيات ونقص الكوادر الطبية.
وقال البرش إن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة "يعيش حربًا خفية عنوانها نقص الدواء"، مشيرًا إلى أن أكثر من 80 ألف مريض سكري معرضون لانتكاسات خطيرة بسبب عدم توفر العلاج، فيما يواجه أكثر من 5100 مريض ضغط خطر الإصابة بجلطات قاتلة لغياب خدمات القسطرة القلبية وعمليات القلب المفتوح.
وأوضح أن نحو ألفي مريض سرطان مهددون بفقدان حياتهم نتيجة غياب الأدوية والبروتوكولات العلاجية، إلى جانب 45 ألف مريض قلب معرضين لأزمات حادة، و1100 مريض كلى بحاجة إلى غسيل منتظم، وأكثر من 24 ألف مريض نفسي يفتقرون إلى أدويتهم الأساسية.
وأكد البرش أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول كميات كافية من الأدوية إلى القطاع منذ عام 2023، ولا يسمح إلا بدخول نسب محدودة لا تتجاوز 10% من الاحتياجات الملحة، إضافة إلى تدمير مئات الصيدليات وشركات ومستودعات الأدوية، ما عمّق من حدة الأزمة الإنسانية والصحية في غزة.
فلسطين أون لاين