أخبار اليوم – ساره الرفاعي
دعت الدكتورة شروق أبو حمور، خبيرة اجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية، إلى استثمار أجواء شهر رمضان في التأمل بالوصايا الدينية والروحية المرتبطة بالزواج وتكاليفه، مؤكدة أن الشهر الفضيل يشكل محطة مناسبة لمراجعة كثير من العادات الاجتماعية التي أثقلت كاهل الشباب وأسرهم.
وأوضحت أن الحديث عن الزواج لا ينفصل عن موسم الأعياد الذي يشاع فيه الفرح والبهجة، وغالبًا ما ترتبط به الأعراس ومتطلباتها، إلا أن المشكلة تكمن في المبالغة في المهور وتكاليف الاحتفال، حيث تُطلب أحيانًا مبالغ تعجيزية كمؤخر قد يصل إلى خمسين ألفًا، إلى جانب مظاهر البذخ والمقارنات الاجتماعية التي لا تنتهي، من حجم القاعة إلى تفاصيل الضيافة.
وأشارت أبو حمور إلى أن هذه المظاهر إذا لم تُنظّم ضمن اتفاق اجتماعي واضح، فإنها تتحول إلى عبء حقيقي، مقترحة أن تجتمع العائلات ضمن إطار عشائري أو اجتماعي لتحديد مهور ميسرة لفتياتهن، عبر اتفاق مُعلن يشجع شباب العائلات الأخرى على الإقدام على الزواج دون خوف من التكاليف المرهقة. وأضافت أن المجتمع سبق أن نجح في الاتفاق على قضايا مشابهة، مثل الحد من إطلاق العيارات النارية في الأعراس، ما يؤكد أن التغيير ممكن متى توفرت الإرادة الجماعية.
وبيّنت أن القضية لا تتوقف عند مراسم الاحتفال فقط، بل تمتد إلى آثار اجتماعية واقتصادية لاحقة، إذ قد ينتهي بعض الزيجات بالطلاق بينما لا يزال العريس يسدد ديون حفل زفاف لم يُثمر استقرارًا أو استمرارًا للأسرة.
وأكدت أن البساطة هي الأساس في بناء زواج متين، وأن اختيار الشريك من بيئة اجتماعية متقاربة يقلل من فجوة التوقعات ويعزز فرص الاستقرار، مشددة على أن البذخ والمبالغة في الأفراح ينبغي أن تُترك لمن لا يشكل ذلك عبئًا عليهم، بينما الأصل في الزواج التيسير لا التعقيد.
وختمت بالتأكيد على أن رمضان مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، بحيث يكون الزواج بابًا للسكينة والاستقرار، لا مصدرًا للضغوط والديون.