أخبار اليوم - أثار الحديث عن توجه لفتح باب استيراد زيت الزيتون من الخارج، لا سيما من مصر، مخاوف واسعة في الأوساط الزراعية، وسط تحذيرات من أن مثل هذا الإجراء – إذا لم يُضبط بتوقيت ومعايير دقيقة – قد يشكل ضربة مباشرة للموسم القادم ويقود إلى اختلالات في السوق يصعب تداركها.
مزارعو زيتون أكدوا أن القضية لا تتعلق برفض الاستيراد من حيث المبدأ، وإنما بتوقيته وأثره على دورة الإنتاج المحلي. ويقول أحدهم إن فتح الاستيراد قبل وضوح صورة المخزون المحلي وكميات الموسم المقبل قد يؤدي إلى فائض في السوق بعد أشهر قليلة، ما يعني تراجعًا حادًا في الأسعار مع بدء عصر الزيت الجديد.
ويرى مراقبون أن الخطر الحقيقي يكمن في الأشهر الثمانية المقبلة، إذ يتوقع أن يدخل الزيت المحلي إلى الأسواق في ظل منافسة مع زيت مستورد منخفض السعر، الأمر الذي قد يجعل بيع “التنكة” المحلية مهمة شبه مستحيلة، ويدفع الأسعار إلى مستويات لا تغطي كلفة الإنتاج. ويضيف أحد المزارعين أن انخفاض السعر بهذا الشكل سيؤدي إلى عزوف المزارع عن الاستثمار في أرضه في الموسم الذي يليه، لأن الخسارة لن تكون آنية فقط بل ممتدة.
ويشير مختصون إلى أن قطاع الزيتون في الأردن لم يُبنَ بين ليلة وضحاها، بل تراكم على مدى أكثر من ثلاثين عامًا من التوسع في الزراعة وتحسين الأصناف وتطوير المعاصر. وأي هزة قوية في السوق قد تعني تراجعًا طويل الأمد يصعب تعويضه.
في المقابل، يرى بعض الاقتصاديين أن وزارة الزراعة تواجه معادلة حساسة بين حماية المستهلك وضبط الأسعار، وبين صون المنتج المحلي وضمان استدامة المزارعين. غير أن المزارعين يؤكدون أن الحل لا يكون بقرارات عامة، بل بسياسات مدروسة توازن بين العرض والطلب وتحمي الموسم المحلي من الإغراق.
وبين المخاوف من تكدس الزيت في المخازن وانهيار الأسعار، يتساءل العاملون في القطاع: هل يمر الموسم المقبل بسلام، أم يكون فتح الاستيراد بداية أزمة تمتد آثارها إلى ما بعد موسم واحد؟