"الضمان" ليس صندوقاً سيادياً

mainThumb

24-02-2026 02:23 PM

printIcon

أن يقال إن صندوق الضمان الاجتماعي هو صندوق سيادي فيه عبء على الصندوق وإدارته ومشتركيه؛ لأن المطلوب منه سيكون أكبر من قدراته فإن أخفق في حمل مسؤولية كبيرة وإن نجح حمل آمالا أكبر.
هو صندوق تقاعد، وأمواله تحت الطلب، وإن ذهب إلى الاستثمار فهي إضافة إلى مهامه، وهي ليست مطلوبة منه، إنما جاءت لتعزيز ملاءته لمواكبة الطلب على التقاعد الذي تسارع بأكثر من المتوقع.

استثمارات الصندوق موزعة على ست محافظ رئيسية تشمل أدوات السوق النقدي والسندات والقروض والأسهم والاستثمارات العقارية والسياحية، بما يحقق التوازن بين العائد ومستوى المخاطر المقبولة، علماً أن معدل العائد على استثمارات الصندوق بلغ 13.5% خلال عام 2025، و10% خلال العامين الأخيرين، و8.5% خلال آخر خمس سنوات.

لا يبدو العائد على الاستثمار مرضيا، فقد واجه الصندوق، (مثله مثل كل الاستثمارات في المملكة) سنوات سماناً وأخرى عجافاً والأسباب هي إما ذات طابع وظروف محلية من بينها مشاريع ليست ذات جدوى وأخرى عانت خسائر،

لكن استثماراته الاستراتيجية حققت مردودا جيدا خصوصا في الشركات الكبرى وفي البنوك والسياحة والصناعة وغيرها، وهي استثمارات طويلة الأجل.

ليس مطلوبا من الصندوق أن يستثمر لأسباب او دوافع سياسية، وليس صحيحا انه قد فعل ذلك ويذكر كاتب هذا العمود أن الصندوق اعتذر عن الاستثمار في مشاريع طرحتها حكومات متعاقبة لعدم جدواها، ومن هذه المشاريع ما أخفق فعلا، ومنها ما نجح من دونه.

قبل صندوق الاستثمار الأردني لم يكن في الأردن صندوق سيادي تحشد فيه الدولة كل أصولها واستثماراتها من أسهم وعقار وأراض وغيرها، تشكل بمجموعها رأسماله الذي تستثمره بمشاريع رأسمالية تحقق عوائد وتحمل عبء نقص النفقات الرأسمالية في موازنة تعاني عجوزات تتزايد سنة بعد سنة.

صحيح أن هناك شركة لإدارة المساهمات الحكومية، لكنها مقصرة على الأسهم في الشركات، وهي لا تمتلك كل الأصول، وحتى اللحظة مهمتها تنحصر في إدارة هذه المساهمات وتوزيع وتدوير ممثلين عنها في مجالس إدارة هذه الشركات. هذه الشركة لا يمكن أن تشكل ما يرقى إلى صندوق استثماري، أي ذلك الصندوق الذي يحشد الطاقات والأموال والممتلكات وينميها ويتوسع في استثمارات جديدة تحقق أرباحا يتم تدويرها فيه ليكبر فيما يشكل بعد وقت صندوق امان للدولة يدير فوائضها وينميها. قد يقول قائل إن الدولة ليس لديها أموال فائضة فهي تستنزفها في الإنفاق الجاري بما لا يبقي للأجيال المقبلة شيئا لتستخدمه في الأوقات الصعبة أو في أوقات الضيق المالي.

الدولة لديها أصول غير مستغلة مثل الأراضي والعقار وحتى الاسهم التي تمتلكها في الشركات غير متحركة. فحكومة المملكة الأردنية الهاشمية تملك نحو 88 مليون ورقة مالية موزعة في عدد كبير من الشركات والحكومة تملك 26%في "البوتاس"، ولها إلى جانب "الضمان" 42 % في "الفوسفات" و80 % في شركة الملكية الأردنية، ولها أسهم مؤثرة وثابتة في مئات الشركات في قائمة طويلة منها على الأقل 16 شركة مملوكة لها بالكامل و٨٠ ٪ من أراضي المملكة.

الوصف الذي تستخدمه الحكومة للضمان الاجتماعي وصندوق استثماراته وهو ذاته الذي مرره رئيس مجلس إدارة الصندوق عمر ملحس هو الوصف الصحيح ماليا وإداريا وسياسيا، صندوق الضمان هو صندوق تأمينات لا أكثر ولا أقل.