أخبار اليوم - أعاد تداول أرقام عن ارتفاع حالات الطلاق في الأيام الأولى من شهر رمضان الجدل حول العلاقة بين الصيام والتوتر الأسري، وسط تساؤلات اجتماعية وقانونية عن مدى دقة هذه الأرقام، وما إذا كانت تعبّر عن واقع طارئ أم عن تراكمات سابقة انفجرت في توقيت رمزي.
النقاش المجتمعي انقسم بين من رأى في رمضان بيئة ضاغطة قد تكشف هشاشة العلاقات، ومن اعتبر أن تحميل الشهر مسؤولية التفكك الأسري تبسيط مخلّ لقضية أعقد بكثير. فبين آراء تُرجع الأسباب إلى العصبية الناتجة عن الامتناع عن التدخين أو ضغط المصاريف والعزائم، وأخرى تربطها بالأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، برزت أصوات تشكك في أن تكون حالات الطلاق قد وقعت فعلياً خلال أيام قليلة، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية تستغرق وقتاً ولا تتم بين ليلة وضحاها.
رجال تحدّثوا عن ضغوط مالية متزايدة في رمضان، مع ارتفاع الاستهلاك ومتطلبات الموائد والزيارات، معتبرين أن ضيق الحال هو العنوان الأبرز للخلافات. في المقابل، رأت نساء أن المشكلة تتعلق بثقافة إدارة الخلاف، وأن بعض الأزواج يستسهلون لفظ الطلاق في لحظة غضب، بينما يدفع الأطفال الثمن لاحقاً.
قانونيون أوضحوا أن غالبية قضايا التفريق تمر بمراحل إجرائية، تبدأ بطلب رسمي، ثم تُحال إلى لجان إصلاح قبل أن يصدر قرار قضائي، ما يعني أن كثيراً من الأحكام التي تُعلن في رمضان تكون قد بدأت قبل أسابيع أو أشهر. وأشاروا إلى أن الطلاق الشفهي قد يقع لحظياً، لكن تثبيته رسمياً يستلزم مساراً قانونياً لا يتم بسرعة.
مختصون في علم الاجتماع يرون أن رمضان لا يصنع الأزمات بقدر ما يكشفها. فالصيام، في جوهره، تهذيب للنفس وضبط للسلوك، لكن حين تتراكم ضغوط اقتصادية ونفسية على مدار العام، يظهر الاحتقان بوضوح في شهر تتغير فيه العادات اليومية ويزداد فيه الاحتكاك الأسري داخل المنزل.
ويؤكد باحثون أن العوامل الاقتصادية تبقى مؤثراً رئيسياً، إلى جانب ضعف مهارات التواصل بين الزوجين، وتراجع ثقافة الصبر والتفاهم، إضافة إلى التوقعات المبالغ فيها من كلا الطرفين. كما أن التركيز على “رمضان” وحده قد يحجب الصورة الأوسع المرتبطة بواقع اجتماعي واقتصادي أكثر تعقيداً.
وتبقى الأرقام – إن ثبتت – مؤشراً يستدعي قراءة هادئة بعيداً عن التهويل أو التبرير، عبر بيانات رسمية دقيقة ونقاش مجتمعي يبحث عن حلول تعزز استقرار الأسرة وتحمي الأطفال من ارتدادات الخلافات.