أخبار اليوم - قبل أذان المغرب بنحو نصف ساعة، يتبدل المشهد في الشوارع. المركبات تتكدّس، الإشارات تضيق بها المساحات، السرعات ترتفع بشكل مقلق، وأعصاب الصائمين تبدو على حافة الانفجار. ما يفترض أن يكون وقت سكينة واستعداد روحي للإفطار، يتحول إلى ذروة توتر يومي يتكرر في كل رمضان، وكأنه سلوك موسمي لا يتغير.
مواطنون يرون أن المشهد يتجاوز الازدحام الطبيعي إلى ما يشبه سباقًا مفتوحًا مع عقارب الساعة. أحدهم يقول إن المشكلة لا تكمن في كثافة المركبات فقط، بل في طريقة القيادة خلال هذه الدقائق؛ تجاوزات خطرة، استعمال مفرط لمنبهات الصوت، ومحاولات قطع الإشارات قبل تبدلها بثوانٍ. آخر يشير إلى أن بعض المشاجرات تبدأ بسبب احتكاك بسيط بين مركبتين أو أولوية مرور، لكنها تتصاعد بسرعة تحت ضغط الجوع والتعب.
في المقابل، يتساءل كثيرون عن سبب تأجيل الخروج إلى الدقائق الأخيرة. فبحسب آراء متكررة، لو تم ترتيب الوقت والخروج قبل ساعة أو حتى أربعين دقيقة من الأذان، لانخفضت حدة الازدحام بشكل واضح. فالمشكلة، كما يراها البعض، سلوكية أكثر منها مرورية. إذ إن الشوارع ذاتها لا تشهد هذا الاختناق قبل ساعة من الإفطار، ما يعني أن التكدس مرتبط بخيار التوقيت.
مراقبون في الشأن المروري يلفتون إلى أن نصف الساعة الأخيرة في رمضان تسجل عادة أعلى معدلات الضغط على الطرق، ويؤكدون أن الإرهاق ونقص السوائل قد يؤثران على سرعة رد الفعل واتخاذ القرار، ما يجعل القيادة في هذه الفترة أكثر خطورة. ويرون أن الحل يبدأ بالوعي الفردي قبل أي إجراء تنظيمي، لأن الالتزام بالهدوء وضبط النفس كفيل بتقليل نسبة الحوادث والمشاحنات.
البعد الأخلاقي حاضر بقوة في النقاش. فشهر رمضان، في جوهره، شهر تزكية للنفس وتهذيب للسلوك، بينما ما يحدث في بعض الشوارع يعكس صورة معاكسة تمامًا. كثيرون يعتبرون أن الصيام يفقد معناه إذا تحول إلى مبرر للانفعال أو التعدي اللفظي. ويؤكدون أن روح الشهر لا تنفصل عن السلوك اليومي، وخاصة في الأماكن العامة.
المفارقة أن النتيجة غالبًا واحدة: تأخر في الوصول، توتر مضاعف، وربما خلافات كان يمكن تفاديها بسهولة. بينما كان بالإمكان الخروج مبكرًا بدقائق إضافية، وتجنب كل هذا الضغط. ومع تكرار الظاهرة عامًا بعد عام، يبقى السؤال مطروحًا: هل نحن أمام مشكلة تنظيم وقت، أم أمام سلوك اعتدنا عليه حتى أصبح جزءًا من طقوس ما قبل الإفطار؟