أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكدت التربوية نهاد برهم في ثاني بودكاست من السلسلة الرمضانية بعنوان “الصوم وإدارة الانفعال” أن الصيام لا يكشف الجوع للطعام فقط، بل يكشف مستوى هشاشتنا الانفعالية، موضحة أن شهر رمضان يعرّي سرعة الاستثارة لدينا، ويكشف قدرتنا على الانتظار، ومدى ارتباط هدوئنا براحتنا الجسدية.
وقالت برهم إن العصبية في نهار رمضان لا تعني ضعفًا، وإنما تمثل مؤشرًا للوعي، فهي مرآة تكشف موقع الإنسان في قدرته على تنظيم ذاته، مشيرة إلى أن الصيام لا يقوم على كبت المشاعر أو تجاهل الغضب، بل هو تدريب عملي على إدارة الطاقة النفسية.
وأوضحت أن الشعور بالجوع أو الإرهاق يختبر مساحة التحمل، وهنا يظهر الفرق بين رد الفعل وتنظيم الاستجابة، فالأول اندفاعي تقوده الغريزة أحيانًا، بينما الثانية اختيار واعٍ يخلق مسافة قصيرة بين الشعور والتصرف، لكنها مسافة تصنع إنسانًا مختلفًا في سلوكه وهدوئه.
وبيّنت أن الصائم الحقيقي لا يكتفي بمنع نفسه عن الكلام، بل يدرب جهازه العصبي على التهدئة، ويراقب انفعالاته، ويسميها، ويتعامل معها دون أن يسمح لها بالسيطرة عليه، معتبرة أن رمضان يمثل مختبرًا يوميًا لإعادة تشكيل العادات الانفعالية.
وأضافت أن كل موقف مزعج في نهار الصيام فرصة تدريب، وكل لحظة صبر إعادة برمجة للهدوء الداخلي، مؤكدة أن السؤال الأهم لا يتمثل في كيفية تحمل الجوع، بل في كيفية استخدامه أداة لبناء الاتزان، لأن الاتزان لا يُولد في الراحة، وإنما يُصنع في لحظات الاحتكاك والاختبار.