رمضان خلف القضبان… تصعيد إسرائيلي يفاقم معاناة 9500 أسير فلسطيني

mainThumb
رمضان خلف القضبان… تصعيد إسرائيلي يفاقم معاناة 9500 أسير فلسطيني

25-02-2026 10:09 AM

printIcon

أخبار اليوم - يواجه نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي أوضاعًا إنسانية متدهورة مع دخول شهر رمضان، في ظل تصاعد إجراءات توصف بأنها عقاب جماعي ممنهج، شملت تقليص الطعام، وتشديد القمع، ومنع الشعائر الدينية، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات خطيرة قد تمس حياتهم.

ويؤكد مختصون في شؤون الأسرى أن إدارة السجون الإسرائيلية حوّلت الشهر الفضيل، الذي كان يحمل طابعًا روحانيًا خاصًا للأسرى في السنوات السابقة، إلى محطة معاناة مضاعفة، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تشديد الإجراءات بتعليمات من وزير "الأمن القومي الإسرائيلي" إيتمار بن غفير.

وقال الباحث في شؤون الأسرى رياض الأشقر لـ "فلسطين أون لاين" إن العديد من السجون لا تقدم وجبة سحور للأسرى، فيما يُقدَّم لهم خلال النهار طعام رديء من حيث النوعية وشحيح من حيث الكمية، ما يضطرهم إلى تأجيل تناوله حتى موعد الإفطار. وأشار إلى أن الطعام يصل أحيانًا فاسدًا نتيجة بقائه لساعات طويلة قبل توزيعه، في ظل سياسة تجويع متعمدة سبقت رمضان وتفاقمت خلاله.


الباحث في شؤون الأسرى، رياض الأشقر

وأضاف أن إدارات السجون تعمدت سحب المصاحف ومنع الصلاة الجماعية وصلاة التراويح، وامتنعت في بعض الحالات عن إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والسحور، ما يربك صيامهم ويدفعهم إلى تأخير الإفطار تحسبًا. كما تصاعدت الاقتحامات المتكررة للغرف والأقسام، حيث يتعرض الأسرى للضرب والسحل، وأحيانًا يُبقون مقيّدين لساعات طويلة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

من جهته، قال رئيس نادي الأسير السابق قدورة فارس لـ"فلسطين أون لاين" إن سجن النقب الصحراوي يمثل نموذجًا لحالة الانهيار الإنساني داخل السجون، مشيرًا إلى استمرار الإهمال الطبي، ونقص الطعام، وتراجع مستوى المعيشة، إلى جانب تجديد أوامر الاعتقال الإداري دون سقف زمني واضح.


رئيس نادي الأسير السابق، قدورة فارس

وأوضح فارس أن السجن شهد تسجيل حالات صحية مقلقة، بينها التهابات ومشكلات جلدية ناجمة عن نقص الرعاية الطبية ومواد النظافة، فضلًا عن الاكتظاظ داخل الغرف. كما لفت إلى انخفاض ملحوظ في أوزان عدد من الأسرى، ما يعكس مستوى التجويع، خاصة في ظل عدم زيادة كميات الطعام خلال رمضان رغم تعديل مواعيد تقديمه.

وبيّن أن “الفورة” – الفترة المخصصة لخروج الأسرى إلى ساحة السجن – أصبحت غير منتظمة، وأحيانًا لا تتجاوز دقائق معدودة، ما يحرمهم من حقهم في الحركة والتعرض لأشعة الشمس. واعتبر أن ما يجري يمثل نهجًا عدوانيًا رسميًا يهدف إلى كسر إرادة الأسرى والنيل من صمودهم.

ويرى مراقبون أن مجمل هذه الإجراءات، من التجويع والإهمال الطبي إلى منع العبادة والاقتحامات المتكررة، يضع الحكومة الإسرائيلية في دائرة الاتهام بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، في ضوء استهداف الاحتياجات الأساسية للمعتقلين وحرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية وحرية العبادة، وهي حقوق مكفولة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

وحمل فارس السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن أي تدهور خطير قد يطرأ على أوضاع الأسرى، خصوصًا المرضى وكبار السن، محذرًا من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون.


بدوره، دعا الأشقر المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات، وضمان توفير الطعام الكافي والرعاية الطبية، وإعادة تمكين الأسرى من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، مطالبًا بالإفراج عن المرضى وكبار السن والمعتقلين إداريًا المحتجزين دون تهمة أو محاكمة.

ورغم قسوة الظروف، يحاول الأسرى – وفق مسؤولين في شؤونهم – الحفاظ على معنوياتهم واستثمار ما تيسر من وقت في العبادة، إلا أن الشهادات الواردة من داخل السجون تعكس واقعًا قاتمًا، يتقاطع فيه الصوم مع التجويع، والعبادة مع المنع، والكرامة الإنسانية مع الإهانة، في مشهد يوصف بأنه الأخطر منذ سنوات

فلسطين أون لاين