حين تُقرع طبول الحرب، حال سيء يضع المنطقة والعالم أمام تصعيد خطير، وواقع سيء يلقي بظلاله على كافة تفاصيل الواقع، ما يفرض ضرورة لأخذ مسار واضح للتعامل مع هذه الظروف، ورؤية ثابتة ترتكز على أن الحفاظ على أمن وسلامة الوطن الأساس والتقيّد بكل ما يصدر من إرشادات بحرفيّتها وأخذها على محمل التطبيق.
أن تصل أدوات الحرب للأرض الأردنية أمر مرفوض ومدان، وقد دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بأشدّ العبارات أمس الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ بالستية، بتأكيدات حاسمة وحازمة أنه سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته، هذا هو الثابت الأردني، ولا عدول أو تراجع عنه، ولن يسمح الأردن بغير ذلك.
جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال اتصال هاتفي تلقاه من سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، أدان جلالته «الاعتداء على أراضي الأردن، مشددا على الاستمرار في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة المواطنين وحماية أمن المملكة وسيادتها»، ليكون الموقف الأردني واضحا بهذا الشأن، كما أعرب جلالة الملك عن «تضامن الأردن المطلق مع الدول العربية الشقيقة ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أية اعتداءات تمس سيادتها وأمنها واستقرارها».
وكما حسمها جلالة الملك بأن الاعتداء على الأراضي الأردنية مدان ومرفوض، وأن المضي بالإجراءات الرامية لحماية سلامة المواطنين سيبقى، فالأردن يحمي سيادة أراضيه وأمنه واستقراره، ولا ولن يقبل أي انتهاك لأراضيه أو تهديد لأمنه، ويعرض سلامة مواطنيه للخطر هو أمر محسوم واضح بعيدا عن أي ضبابية، أو رمادية المواقف، وضوح أردني بأن أمنه وسيادته خط احمر لا يمكن المساس به.
ويبقى السلام والتفاوض وضبط النفس هو الثابت الأردني أيضا، فقد أكد جلالة الملك وسمو الأمير محمد بن سلمان على «ضرورة وقف التصعيد واستخدام الحوار في خفض التوترات لتجنب توسع الصراع»، وهو ما يشدد عليه الأردن دوما، فحتما بالحوار ووضع كافة الملفات على طاولة البحث والحوار هو السبيل الوحيد والأمثل لتجاوز كافة الأزمات، وحل أي صراعات، دون ذلك فالمنطقة والعالم يقفون على فوّهة أزمة خطيرة جدا.
جهود جبّارة قامت بها القوات المسلحة الأردنية أمس، جهود لم تتوقف للحظة دفاعا وحماية لأمن وسلامة المواطن، علاوة على التنظيم النموذجي في التعامل مع ما استفاق عليه الأردن والعالم من حرب، الأصل بها ألا يكون للأردن شأن بها، لكن كان نشامى الجيش العربي على أهبة الاستعداد وتصدوا ببسالة وشجاعة وتكتيك عسكري وأمني لما وصل الوطن من صواريخ إيرانية، ووضع آلية للتعامل مع هذه الظروف الاستثنائية الحساسة.
وبالمقابل، أكدت عمّان على أن الأردن سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة، بتأكيد أيضا على ضرورة ضبط النفس واعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار سبيلًا لتجاوز الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، هذا هو الأساس اليوم ضبط النفس والحوار، والحل الدبلوماسي، فالمنطقة اليوم تشهد تصعيدا خطيرا، إن لم يتم حسمه على الفور فواقع الحال يتجه نحو الكثير من الأخطار، والأزمات حدّ الكارثة، وبقاء الصواريخ والقذائف تملأ سماء المنطقة واقع يجب حسمه على الفور، ذلك أن هذه الصواريخ تطال مناطق ودولا لن تقبل المساس بسيادتها.