ليس هدير طائراتنا في سماء الوطن مجرد صوت معتاد، بل هو نشيد سيادة، ورسالة واضحة تكتب بحروف من نار في سجل الكرامة، في سيمفونية وطنية تعزفها أجنحة الرجال الذين أقسموا أن تبقى سماؤنا محرمة على كل طامع، وأن تبقى رايتنا خفاقة فوق أرض لا تعرف الانكسار، فما الرسالة؟.
حاليا تتصاعد الأحداث الإقليمية، وتشتد وتيرة التوتر، وتتبادل القوى الكبرى الرسائل بالصواريخ والنار بين الجانب الأمريكي والإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، تقف طائراتنا حارسة للسماء، ترسم بخطوطها البيضاء حدود السيادة، وتعلن أن أجواء الوطن ليست ساحة مفتوحة لأحد.
قواتنا المسلحة أثبتت، كما في كل محطة مفصلية من تاريخنا، أنها الدرع الذي لا يلين، والسيف الذي لا يغمد حين يتعلق الأمر بكرامة الوطن، فكما كان أسلافنا ورثة العزة والمجد والكرامة، ونحن نحمل ذات الرسالة وذات القسم بأن يبقى الوطن أولا، وأن تبقى السيادة خطا أحمر لا يمس.
إن تحريم أجوائنا في هذه اللحظة الدقيقة ليس مجرد إجراء او قرار عادي، بل "إعلان صريح" بأن أمن الوطن فوق كل اعتبار، وأن حسابات "الاستقرار الداخلي" أولى من أي اصطفاف أو انفعال في مثل هذه الظروف، حتى يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وينكشف الفرق بين من يرى في الوطن مظلة جامعة، وبين من يختبئ خلف جدار الحقد ويراهن على اضطراب اللحظة.
نحن الاردنيين ورثة الكرامة، ورثة العزة، ورثة أمجاد لم تصنع في ساعات الرخاء، بل في لحظات الشدة، وحين تعلو الطائرات في سمائنا، فإنها لا تحرس حدودا جغرافية فحسب، بل تحرس تاريخا من التضحيات، وتحمي حاضرا نريده أمنا لأبنائنا، وتصون مستقبلا لا مكان فيه للتردد، فالوطن الذي دفع رجاله أرواحهم ليبقى مرفوع الرأس، لا يمكن أن يكون محل مساومة أو تجاذب.
الوقوف إلى جانب الوطن في هذه المرحلة ليس شعارا يرفع بالمناسبات، بل هو التزام أخلاقي وواجب وطني، وإدراك عميق بأن الاستقرار نعمة لا تقدر بثمن، وأن وحدة الصف هي الدرع الحقيقي في وجه كل التحديات، فالوطن لا يحتمل القسمة على اثنين، ولا يعيش بنصف ولاء، ولا يزدهر في ظل الشكوك.
خلاصة القول، سيبقى هدير طائراتنا علامة سيادة، ورسالة اطمئنان لأهل الوطن بأن سماءهم في أيد أمينة، ورسالة حزم لكل من يفكر في اختبار حدودنا، وسيبقى الأردن عصيا على الانكسار، ثابتا في وجه العواصف، قويا بوحدة أبنائه، لأن الكرامة التي ورثناها عهد نحمله، ونصونه، ونورثه كما ورثناه، لا يقبل القسمة، ولا يساوم.