حين لا يكون النصر خلاصا بين ايران واسرائيل

mainThumb
حين لا يكون النصر خلاصا بين ايران واسرائيل

03-03-2026 04:52 PM

printIcon


الدكتور سلطان إبراهيم العطين
في اللحظات التي يعلو فيها هدير المدافع تبدو كلمة النصر براقة لكنها في ميزان السياسة قد تكون اخطر من الهزيمة اخطر ما يمكن ان يحدث عربيا في هذه المرحلة ان يحسم الصراع سريعا لصالح احد الطرفين فالنصر الكامل لا يطفئ النار بل يعيد رسم الخرائط بلون واحد ويمنح الغالب جرأة اضافية لفرض الوقائع وتكريس ميزان قوة احادي

ان تفوقا اسرائيليا مطلقا سيعني اندفاعة اشد في اعادة تشكيل الاقليم امنيا وعسكريا مستندا الى دعم حلفائها الدوليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة بما يرسخ معادلات ردع غير متكافئة ويضع المنطقة امام وقائع صلبة يصعب تعديلها وفي المقابل فان غلبة ايرانية كاملة ستفتح الباب امام تمدد اوسع في ساحات النفوذ العربية وتغذية انقسامات حادة داخل الجغرافيا السياسية الهشة اصلا فتغدو بعض الدول اكثر عرضة للاهتزاز

اما السيناريو الاقل كلفة استراتيجيا للعرب فليس نصرا ساحقا لهذا او ذاك بل غياب المنتصر المطلق الاستنزاف المتبادل على قسوته يكبح شهية الهيمنة ويقص اجنحة الاندفاعة ويفرض على الجميع العودة الى لغة الحسابات الدقيقة بدل منطق الغلبة لقد اظهرت التجربة التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ان توازن الردع برغم هشاشته حال دون انفراد احدهما بالعالم وحول الصراع من مواجهة شاملة الى ادارة تنافس محكوم بسقوف محسوبة

في السياسة كما في الشطرنج احيانا يكون منع الخصم من تحقيق كش ملك اهم من السعي الى انتصار خاطف فالاقليم الذي يحسم لصالح قوة واحدة يفقد قدرته على المناورة اما الاقليم الذي تتعادل فيه المخاوف فيظل قادرا على التفاوض واعادة التموضع وبين نارين متقابلتين قد يكون التوازن القلق اقل سوءا من هيمنة مطلقة لا تترك للعرب سوى هامش ضيق في تقرير مصائره