أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إن قانون الضمان الاجتماعي يلزم مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي بتقديم تقارير ربع سنوية إلى مجلسي النواب والأعيان، تتضمن تفاصيل واسعة حول أوضاع المؤسسة المالية والتأمينية والاستثمارية، مشيرًا إلى أن هذه التقارير، وفق ما يراه، لم تحظ بالنقاش الكافي داخل المجلسين أو في اللجان المختصة.
وأوضح الصبيحي أن هذه التقارير تُرفع كل ثلاثة أشهر، وتشمل بيانات وحسابات مالية مفصلة عن أوضاع مؤسسة الضمان الاجتماعي، ونتائج الاستثمارات، والسياسات الاستثمارية المتبعة، إضافة إلى تقرير المدقق الخارجي حول المركز المالي للمؤسسة، فضلًا عن تحليل شامل للموجودات والمطلوبات والأوضاع التأمينية، والمعايير والإجراءات المتعلقة باستثمارات الضمان.
وبيّن أن القانون ينص أيضًا على أن يتضمن التقرير إقرارًا من مجلس إدارة المؤسسة بكامل أعضائه، وعددهم خمسة عشر عضوًا بمن فيهم الرئيس، يؤكد أن جميع الاستثمارات التي تمت خلال فترة التقرير كانت متوافقة مع معايير الاستثمار والسياسات والإجراءات المعتمدة وفق أحكام قانون الضمان الاجتماعي والأنظمة الصادرة بموجبه.
وأشار الصبيحي إلى أنه خلال السنوات الست الماضية، الممتدة من بداية عام 2020 وحتى نهاية عام 2025، قُدم إلى مجلس النواب أربعة وعشرون تقريرًا ربعيًا من مؤسسة الضمان الاجتماعي، متسائلًا عن سبب عدم قراءة هذه التقارير ومناقشتها بشكل جاد داخل المجلس، مؤكدًا أنه لو جرى التعامل معها بجدية منذ البداية لكان من الممكن الوقوف مبكرًا على التحديات المالية واتخاذ المعالجات والإصلاحات اللازمة.
وأضاف أن قراءة هذه التقارير ومناقشتها بانتظام كانت ستفتح باب المساءلة والمحاسبة، وربما كانت ستسهم في تجنب الوصول إلى الوضع الحالي الذي يثير القلق بشأن المركز المالي لمؤسسة الضمان، خصوصًا في ظل التحذيرات المتعلقة بتساوي إيرادات الاشتراكات مع النفقات التأمينية ورواتب التقاعد بحلول عام 2030.
وفي تعليقه على ما جرى في جلسة مجلس النواب الأخيرة أثناء مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، قال الصبيحي إنه كان يتوقع أن تتم القراءة الأولى للمشروع بدرجة أعلى من الشفافية والوضوح، وأن تأخذ وقتًا أوسع من جلسة واحدة، بحيث يُتاح لكل نائب أن يعبر عن رأيه وتخوفاته أو تطلعاته المتعلقة بإصلاح الضمان الاجتماعي.
وأكد أن الاكتفاء ببعض المداخلات لرؤساء الكتل النيابية لا يكفي لمناقشة قانون بهذه الأهمية، لافتًا إلى أن قانون الضمان الاجتماعي يعد من أهم القوانين التي تهم الأردنيين جميعًا وتمس كل بيت في المملكة، ما يستدعي نقاشًا موسعًا وهادئًا يبعث رسائل طمأنة للرأي العام.
وأشار إلى أن الشفافية والوضوح في التعامل مع هذا الملف أمران ضروريان، خاصة في ظل المخاوف التي يعبر عنها كثير من المواطنين والعاملين وحتى المغتربين الأردنيين بشأن مستقبل الضمان الاجتماعي والتعديلات المقترحة عليه.
وختم الصبيحي حديثه بالدعوة إلى أن يتعامل مجلس النواب ومجلس الأعيان والحكومة بجدية أكبر مع التقارير الربعية التي تقدمها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وأن تخصص لها جلسات موسعة للنقاش، موضحًا أنه كان قد طرح قبل أكثر من عامين فكرة تخصيص عشر جلسات مفتوحة لمناقشة أوضاع الضمان المالية والتأمينية والاستثمارية والإدارية، باعتبار أن هذه المؤسسة تمس المجتمع الأردني بأسره وتشكل عنوانًا للأمان الاجتماعي للمواطنين.