أخبار اليوم - أعلن مجلس خبراء القادة في إيران، مجتبى خامنئي قائداً للثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، وذلك خلفًا للشهيد علي خامنئي.
وظهر اسم مجتبى خامنئي بقوة بعد اغتيال والده علي خامنئي في 1 مارس 2026، وتردد ذكره كمرشح رئيسي لخلافة منصب المرشد الأعلى.
وشكّل اسم السيد مجتبى خامنئي أحد الأسماء الأكثر حضوراً في النقاشات السياسية في إيران وخارجها خلال السنوات الأخيرة، نظراً لموقعه القريب من مركز القرار في الجمهورية الإسلامية، وارتباطه المباشر بمؤسسة القيادة الدينية والسياسية في البلاد.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى مجتبى خامنئي بوصفه من الشخصيات الأكثر تشدداً في مواقفها تجاه السياسات الأميركية في المنطقة، وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عليه عقوبات عام 2019 ضمن حزمة إجراءات استهدفت شخصيات ومؤسسات إيرانية مقربة من القيادة. لذلك، يُتوقع أن تركز القيادة الجديدة مع السيد خامنئي على تعزيز تماسك مؤسسات الدولة، وتطوير القدرات الدفاعية لإيران، إضافة إلى استمرار دعم حلفائها في غرب آسيا، ومواجهة العدوان عند أعلى مستويات الصمود والمواجهة.
من هو مجتبى خامنئي؟
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، إحدى أبرز المدن الدينية في إيران، وهو الابن الثاني للسيد علي خامنئي، الذي تولّى قيادة إيران منذ عام 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية السيد روح الله الموسوي الخميني.
نشأ خامنئي في بيئة دينية وسياسية ترتبط بشكل مباشر بمؤسسات الثورة الإسلامية. فقد تزامنت طفولته مع السنوات الأولى التي أعقبت الثورة عام 1979، وهي المرحلة التي شهدت تحولات عميقة في بنية الدولة الإيرانية ونظامها السياسي.
اتجه مجتبى خامنئي في سن مبكرة إلى دراسة العلوم الدينية في مدينة قم، وتلقّى دروساً على يد عدد من العلماء البارزين، وشارك في حلقات البحث الفقهي والأصولي التي تُعد جزءاً أساسياً من تكوين رجال الدين في المدرسة الشيعية. هذا المسار التعليمي الطويل يُعد شرطاً أساسياً لأي شخصية دينية تسعى إلى بلوغ مرتبة الاجتهاد في الفقه الشيعي، وهي المرتبة التي تتيح للفقيه إصدار الأحكام الشرعية بشكل مستقل.
وفي النظام السياسي الإيراني، تكتسب هذه الخلفية الدينية أهمية مضاعفة، لأن منصب القيادة العليا في البلاد يرتبط نظرياً بكون صاحبه فقيهاً قادراً على ممارسة الاجتهاد ضمن إطار نظرية ولاية الفقيه.
ومن هذا المنطلق، فإن المسار الحوزوي الذي سلكه السيد مجتبى خامنئي بوصفه جزءاً من تكوين ديني وفكري، هو الذي يخوله بشكل أساسي، لعب أدوار دينية وسياسية أكبر في النظام الإيراني.
وفي سن السابعة عشرة شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال الحرب، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية. وقد شكّلت تلك الحرب تجربة مفصلية لجيل الثورة ورسّخت لدى النظام الإيراني حالة من الشك العميق تجاه الولايات المتحدة والغرب اللذين دعما العراق خلال النزاع.
وتشير مصادر مختلفة إلى مشاركته في القتال ضمن صفوف قوات الباسيج، وهي قوة تعبئة شعبية شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تأسست خلال الحرب لتعزيز الجبهة الإيرانية عبر استقطاب متطوعين من الشباب.
ويشار إلى مشاركة مجتبى في الحرب عادة في الروايات التي تتناول سيرته بوصفها جزءاً من تجربة الجيل الذي خاض الحرب في سن مبكرة، وهي تجربة يَعتبرها الخطاب الرسمي الإيراني عنصراً مهماً في تكوين القيادات السياسية والأمنية في البلاد بعد الثورة.
وتستخدم هذه الخلفية العسكرية في بعض التقديرات السياسية لتفسير علاقاته اللاحقة مع دوائر أمنية وعسكرية داخل النظام الإيراني، بما في ذلك مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.
فلسطين أون لاين