تقنيات التحقق من العمر تتقدم مع تشديد قوانين حماية الأطفال على الإنترنت

mainThumb
تقنيات التحقق من العمر تتقدم مع تشديد قوانين حماية الأطفال على الإنترنت

09-03-2026 01:31 PM

printIcon

أخبار اليوم - لسنوات طويلة، نجحت شركات التكنولوجيا في مقاومة ضغوط المدافعين عن سلامة الأطفال المطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لإبعاد القاصرين عن بعض خدمات الإنترنت، بحجة أن القيود التقنية ستجعل أي محاولة للحد من وصول المراهقين غير عملية أو واسعة النطاق أو قد تشكل مخاطر أمنية.


وجاء هذا التحول بعد ثلاثة أشهر من إطلاق أستراليا حظراً تاريخياً على حسابات المراهقين في وسائل التواصل الاجتماعي. ومنذ ذلك الحين، بدأ منظمون في أوروبا والبرازيل وعدد من الولايات الأمريكية بدراسة إجراءات مماثلة. كما انضم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم – الذي يُنظر إليه كمرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة في عام 2028 – إلى الدعوات لتشديد القيود، بينما أفادت تقارير بأن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أبدى أيضاً اهتماماً بفرض حدود عمرية على استخدام هذه المنصات.


ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن الإساءة عبر الإنترنت وتأثيرها على الصحة النفسية للمراهقين، إضافة إلى موجة الغضب الأخيرة بسبب انتشار صور جنسية للأطفال تم توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي.


وفي الوقت نفسه، ازدادت ثقة الحكومات في قدرات برامج ما يعرف بـ«ضمان العمر»، وهي تقنيات قادرة على تقدير العمر التقريبي للمستخدم من خلال تحليل ملامح الوجه، أو الحصول على موافقة الوالدين، أو التحقق من الهوية عبر الوثائق الرسمية، أو تحليل إشارات رقمية أخرى.


وأظهرت مقابلات أجرتها رويترز مع أكثر من اثني عشر جهة تنظيمية وباحثاً مستقلاً ومدافعين عن سلامة الأطفال وموردي تقنيات التحقق أن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي حسّنت بشكل كبير فعالية أدوات التحقق من العمر وخفضت تكلفتها، وهو ما ساعد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل تيك توك و ميتا المالكة لفيسبوك، وكذلك OpenAI ، على استخدامها بصورة أوسع.


وقالت أرييل فوكس جونسون، كبيرة مستشاري منظمة Common Sense Media المعنية بحماية الأطفال على الإنترنت ومقرها سان فرانسيسكو: «لقد شهد سوق ضمان العمر تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين».


وأوضحت أن هذا التطور يشمل تحسن التكنولوجيا، وظهور منظمات تجارية متخصصة، ووضع بروتوكولات فنية وأنظمة اعتماد تهدف إلى توحيد معايير تقييم فعالية أدوات التحقق المختلفة.


ويقول خبراء إن شركات التواصل الاجتماعي تستطيع اليوم في كثير من الحالات تقدير الفئة العمرية للمستخدمين اعتماداً على دلائل رقمية مثل تاريخ إنشاء الحساب أو نوع المحتوى الذي يتابعونه.



كما ظهرت صناعة متنامية من الشركات المتخصصة في ضمان العمر مثل Yoti وk-ID وPersona التي تقدم طبقات إضافية من التحقق باستخدام أدوات مثل مسح الوجه أو التحليل الآلي لبطاقات الهوية الحكومية.


وعلى مستوى متاجر التطبيقات، أطلقت شركتا أبل و ألفابت المالكة لجوجل أدوات تسمح للآباء بتحديد الفئة العمرية لأطفالهم ومشاركتها مع مطوري التطبيقات.


وقال ميريت ماكسيم، نائب رئيس شركة الأبحاث Forrester في ولاية ماساتشوستس: «لقد تحسنت التكنولوجيا بالتأكيد، ليس فقط في التحقق من العمر تحديداً، بل في التحقق من الهوية بشكل عام. وهذا أدى بدوره إلى خفض متوسط تكلفة التحقق».


وأضاف أن هذه التقنيات كانت تُستخدم قبل خمس سنوات فقط في المعاملات ذات القيمة العالية، لكنها أصبحت الآن رخيصة بما يكفي لاستخدامها في معظم الخدمات الرقمية من دون تأثير مالي كبير.


ووفقاً لمسؤولي الصناعة، فإن موردي خدمات ضمان العمر يتقاضون عادة أقل من دولار واحد لكل عملية تحقق باستخدام الأدوات الآلية الأساسية، وقد تنخفض التكلفة إلى بضعة سنتات فقط عند التعامل مع أحجام كبيرة من العمليات.



أما العمليات التقليدية الأكثر تكلفة، مثل التحقق البشري أو تحليل البيانات الشخصية من عدة مصادر، فلا تزال متاحة لكنها أصبحت أقل استخداماً.


وتدعم الدراسات المستقلة هذه التقديرات بشأن التقدم السريع للتكنولوجيا. فبحسب دراسة مستمرة يجريها المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، كان متوسط الخطأ في تقدير العمر باستخدام برامج مسح الوجه يبلغ نحو 4.1 سنوات عند الاختبارات الأولى في عام 2014، لكنه انخفض إلى 3.1 سنوات في عام 2024، ويبلغ حالياً نحو 2.5 سنة.


وقالت شركة Yoti البريطانية إن نموذج تحليل الوجه الجديد الذي ستطلقه في أبريل يحقق دقة أعلى من النماذج التي شاركت بها في دراسات NIST والدراسات الأسترالية، إذ يبلغ متوسط الخطأ فيه 1.04 سنة فقط للفئة العمرية بين 14 و18 عاماً. كما أعلنت شركة Persona الأمريكية، ومقرها سان فرانسيسكو، أن متوسط الخطأ في تقدير العمر في نظامها يبلغ 1.77 سنة للفئة العمرية بين 13 و17 عاماً.


وأظهر تقرير أعدته الحكومة الأسترالية العام الماضي أن تقنيات تقدير العمر عبر الصور دقيقة بشكل عام، لكنه أشار إلى أن المستخدمين الذين يقع عمرهم ضمن نطاق ثلاث سنوات من الحد القانوني البالغ 16 عاماً يظلون ضمن «منطقة رمادية» يكون فيها عدم اليقين أعلى، ولذلك أوصى باستخدام وسائل تحقق إضافية مثل التحقق بالهوية الرسمية أو موافقة الوالدين.


وأشار مسؤولو الشركات إلى أن الأنظمة تواجه صعوبات أكبر مع بعض أنواع البشرة أو عند استخدام كاميرات الهواتف القديمة التي تنتج صوراً أقل جودة، وكذلك عند الاعتماد على معالجة البيانات مباشرة على الهاتف لحماية الخصوصية بدلاً من إرسالها إلى خوادم سحابية.


وقال ريك سونغ، الرئيس التنفيذي لشركة Persona ، إن الأنظمة التي تعمل بالكامل على الهاتف أقل قدرة على كشف محاولات بعض المراهقين الظهور بمظهر أكبر سناً. وتشمل هذه الحيل ارتداء الأقنعة أو استخدام مكياج كثيف أو لحى صناعية أو حتى تصوير وجوه دمى بلاستيكية بدلاً من وجوههم.


ومع ذلك، يقول مسؤولو الصناعة إن تقدير العمر عبر تحليل الوجه يمكن أن يؤدي وظيفة مشابهة لتلك التي يؤديها العاملون في الحانات أو متاجر بيع الكحول في العالم الواقعي.


وقال روبن تومبس، الرئيس التنفيذي لشركة Yoti : «إذا بدا الشخص صغير السن، يمكن طلب إثبات هويته».


وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي تحتاج عادة إلى عدد أقل من عمليات مسح الوجه والتحقق بالهوية مقارنة بمواقع المقامرة أو المحتوى الإباحي، لأنها تمتلك بالفعل كميات كبيرة من البيانات عن مستخدميها. لذلك تعتمد أكثر على طريقة تُعرف باسم «الاستدلال» التي تقوم على تحليل النشاط عبر الإنترنت والمعلومات المالية المرتبطة بالحساب وإشارات رقمية أخرى لتقدير العمر.


ورفضت شركات التواصل الاجتماعي العشر المشمولة بحظر المراهقين في أستراليا تزويد رويترز ببيانات حول فعالية أدوات التحقق من العمر التي تستخدمها.


وقالت هيئة تنظيم الإنترنت الأسترالية eSafety إنها ستجمع بيانات لمدة عامين لتقييم تأثير الحظر، على أن تنشر النتائج الأولية لاحقاً هذا العام. وأشارت إلى أن الشركات أغلقت بالفعل نحو 4.7 مليون حساب يُشتبه في أنها لقاصرين منذ دخول القانون حيز التنفيذ في ديسمبر.


وقالت شركة ميتا إنها أزالت نحو 550 ألف حساب على إنستغرام وفيسبوك وثريدز يشتبه بأنها تعود لقاصرين خلال الأسابيع الأولى من تطبيق الحظر، بينما أعلنت سناب شات أنها أغلقت نحو 415 ألف حساب.


ويراقب المنظمون في دول أخرى التجربة الأسترالية عن كثب. ومن المتوقع أن تناقش رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مسألة التحقق من العمر خلال زيارتها المرتقبة إلى كانبيرا، وفقاً لما ذكره مشرع أوروبي مطلع على جدول أعمالها.


كما تتبادل المملكة المتحدة – التي تشترط التحقق من العمر على مواقع المحتوى الإباحي وتدرس تشديد قواعد سلامة الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي – المعلومات مع الجهات التنظيمية الأسترالية.


وقال إيان كوربي، المدير التنفيذي لرابطة مزودي التحقق من العمر AVPA التي تمثل نحو ثلاثين شركة من بينها Yoti و Persona ، إن النتائج الأولية للتجربة الأسترالية يجب التعامل معها بحذر، لأن العديد من الشركات المتأثرة بالحظر كانت تلتزم بالحد الأدنى فقط من المتطلبات القانونية.


وأضاف أن بعض شركات التواصل الاجتماعي طلبت في حالات معينة من الشركات الأعضاء في الرابطة تعطيل بعض الضوابط التي تجعل عمليات التحقق أكثر صرامة.


وقال: «إنهم قلقون للغاية من أن يصبح هذا الأمر معدياً وأن يتحول إلى سياسة يتم تبنيها في جميع أنحاء العالم، لذلك فهم ليسوا متحمسين لأن يكون نجاحاً باهراً». وأضاف: «إنهم يختبرون صبر الجهة التنظيمية لمعرفة إلى أي مدى يمكنهم الإفلات من العقاب». رويترز