هل يسمع المسؤول ما يقوله السوق فعلًا؟ "الحكي غير الواقع"

mainThumb
هل يسمع المسؤول ما يقوله السوق فعلًا؟ "الحكي غير الواقع"

18-03-2026 05:09 PM

printIcon

أخبار اليوم - عاد ملف أسعار الخضار والفواكه إلى واجهة النقاش من جديد، بعد تصريحات رسمية أكدت أهمية وصولها إلى المواطنين بأسعار مناسبة، في وقت يعيش فيه السوق حالة مختلفة تمامًا، تُعيد طرح السؤال القديم المتجدد حول الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

المشهد، ببساطة، لا يحتاج إلى كثير من التفسير. فالمواطن الذي خرج لتوّه من شهر رمضان، مثقلًا بمصاريفه والتزاماته، لا يقرأ التصريحات كما تُكتب، بل كما يراها في السوق. هناك، حيث تُقاس الأمور بالدينار والقرش، وليس بالكلمات. الأسعار، كما يصفها كثيرون، ما تزال مرتفعة، وبعضها خرج عن قدرة شريحة واسعة من الناس، خاصة في ظل دخل محدود لم يتغير.

التصريح الرسمي يتحدث عن “أهمية” و”حرص”، بينما السوق يتحدث بلغة مختلفة تمامًا. وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها هذا التباين، لكنه في كل مرة يبدو أكثر وضوحًا، وأكثر إرباكًا. لأن المشكلة لم تعد في التصريح بحد ذاته، بل في توقيته، وفي مدى اتصاله بما يجري فعليًا على الأرض.

ثمة من يرى أن جزءًا من الأزمة مرتبط بغياب الرقابة الفاعلة خلال فترات الذروة، حيث ترتفع الأسعار دون ضابط حقيقي، ثم تعود للانخفاض لاحقًا بشكل طبيعي بعد تراجع الطلب. وهذا ما يطرح تساؤلًا مهمًا: هل تُترك السوق لتصحح نفسها بعد أن يدفع المواطن الثمن، أم أن هناك دورًا كان يجب أن يُمارس في الوقت المناسب؟

في المقابل، يذهب طرح آخر إلى زاوية أكثر عمقًا، تتعلق بهيكلية السوق نفسها، وطبيعة سلاسل التوريد والتصدير. فحين تكون الأسواق الخارجية أكثر جذبًا، يتجه جزء من الإنتاج إليها، ما ينعكس مباشرة على الكميات المتوفرة محليًا، وبالتالي على الأسعار. هنا، لا يعود السؤال عن السعر فقط، بل عن الأولويات: لمن تُوجَّه المنتجات أولًا، وكيف يتم تحقيق التوازن بين التصدير واحتياجات السوق المحلي؟

اللافت في هذا المشهد أن المواطن لم يعد يناقش التفاصيل الفنية بقدر ما بات يبحث عن إجابة بسيطة: لماذا لا يشعر بانعكاس هذه التصريحات على حياته اليومية؟ وهذا السؤال، رغم بساطته، يحمل في داخله إشكالية أعمق تتعلق بثقة الناس في الخطاب الرسمي، ومدى ارتباطه بالواقع.

وفي ظل هذا التباين، تتكرر الدعوات لضرورة أن يكون صانع القرار أقرب إلى السوق، لا عبر التقارير فقط، بل من خلال معاينة مباشرة لما يجري، لأن الأرقام قد تُقرأ بطرق مختلفة، أما الواقع فلا يُخطئ.

تبقى المسألة في جوهرها أبعد من مجرد أسعار خضار وفواكه. هي قصة علاقة بين المواطن والسياسات، بين ما يُقال وما يُعاش. وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: هل المشكلة في السوق، أم في طريقة قراءة السوق؟