أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور حارث الحلالمة إن طبيعة الاغتيالات التي استهدفت قيادات من الصف الأول خلال المواجهات الأخيرة تشير بوضوح إلى وجود اختراق استخباراتي عميق داخل المنظومتين السياسية والعسكرية في إيران، موضحًا أن دقة الأهداف وسرعة الوصول إليها لا يمكن تفسيرها دون وجود معلومات دقيقة من داخل البنية نفسها.
وأوضح الحلالمة أن ما جرى يتجاوز فكرة الاعتماد التقليدي على الجواسيس، ليعكس منظومة متكاملة تجمع بين العمل البشري والتقني، حيث يتداخل الضغط الاقتصادي مع محاولات تجنيد مصادر داخلية، في ظل بيئة معيشية صعبة قد تُستغل لدفع بعض الأفراد نحو التعاون مقابل حوافز مالية أو تحت تأثير الضغوط.
وأضاف أن العامل الأكثر تأثيرًا يتمثل في التطور التكنولوجي، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي والاستخبارات الإلكترونية، حيث باتت القدرة على تتبع الأهداف وتحديد مواقعها بدقة عالية عنصرًا حاسمًا في هذا النوع من العمليات، ما يمنح تفوقًا نوعيًا في إدارة الصراع، ويُعيد تشكيل قواعد الاشتباك التقليدية.
وبيّن أن هذا الواقع يفرض على الدول، خاصة في المنطقة، إعادة تقييم منظوماتها الأمنية والاستخباراتية، وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية، مشددًا على أهمية تطوير قدرات الاستخبارات المضادة، وتعزيز الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث اختراقات مشابهة، سواء على المستوى البشري أو التقني.
وأشار الحلالمة إلى أن ما حدث يجب أن يُقرأ كدرس استراتيجي، يستدعي مراجعة شاملة لآليات حماية المعلومات الحساسة، وبناء منظومات دفاع إلكتروني قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتقدمة، التي باتت تلعب دورًا مركزيًا في الصراعات الحديثة.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول الاستثمار بشكل أكبر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ليس فقط لأغراض التطوير، بل كجزء أساسي من منظومة الأمن الوطني، في ظل بيئة دولية تتجه نحو حروب تعتمد على المعلومات بقدر اعتمادها على القوة التقليدية.