أبو حمور: هل نختبر نتائج رمضان في العيد أم نعود لحساباتنا الضيقة؟

mainThumb

19-03-2026 05:43 PM

printIcon


أخبار اليوم – ساره الرفاعي

قالت الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الدكتورة شروق أبو حمور إن نهاية شهر رمضان لا تعني فقط انتهاء فترة الصيام، بل تمثل لحظة اختبار حقيقية لما تركه هذا الشهر في سلوكنا وعلاقاتنا، مشيرة إلى أن ما شهده المجتمع خلال رمضان من قصص مؤلمة، كالعنف والمشاجرات وحالات التفكك الأسري، يطرح تساؤلات جدية حول مدى انعكاس قيم الشهر على الواقع.

وأوضحت أبو حمور أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يقوم أساسًا على تهذيب النفس وإعادة ترتيب الأولويات الإنسانية، إلا أن استمرار بعض السلوكيات السلبية بعد رمضان يكشف فجوة بين الممارسة الشكلية والمعنى الحقيقي للصيام.

وأضافت أن مرحلة العيد تكشف بوضوح هذا التباين، حيث تبدأ بعض الأصوات الداخلية بإعادة إنتاج الحسابات الضيقة، سواء في صلة الرحم أو تبادل الزيارات أو حتى في تفاصيل العيدية، ما يحوّل المناسبة من مساحة للتسامح والتقارب إلى ساحة للمقارنة والعتب، مؤكدة أن هذا السلوك يفقد العيد جوهره الإنساني.

وبيّنت أن العيد لا يقوم على مبدأ “واحدة بواحدة”، ولا على تقييم العلاقات بمنطق المكافأة أو الرد، بل هو فرصة لإعادة وصل ما انقطع وتجاوز ما تراكم من خلافات، حتى وإن كان ذلك يتطلب جهدًا نفسيًا، لأن القدرة على التسامح هي المؤشر الحقيقي على أثر رمضان في النفس.

وأكدت أبو حمور أن الاستمرار في حمل الضغائن والتشدد في العلاقات بعد انتهاء رمضان يعني أن الإنسان لم يستفد من التجربة كما يجب، وأن التغيير الحقيقي يظهر في المواقف اليومية، خصوصًا في كيفية التعامل مع الأقارب والتخفف من الحسابات الصغيرة.

وختمت حديثها بدعوة مفتوحة لكل فرد لمراجعة نفسه مع بداية العيد، وطرح سؤال صريح: ماذا غيّر رمضان فينا؟ وما المنهج الذي نريد أن نسير عليه بعده؟، مؤكدة أن الإجابة لا تكون بالكلام، بل بالسلوك الذي يختار الإنسان أن يعيشه في أيام العيد وما بعدها، متمنية للجميع عيدًا يحمل في طياته طمأنينة القلوب قبل مظاهر الفرح.