فكرة سخيفة وتساؤلات غير مريحة .. لماذا رحل صلاح عن ليفربول وليس سلوت؟

mainThumb
فكرة سخيفة وتساؤلات غير مريحة.. لماذا رحل صلاح عن ليفربول وليس سلوت؟

26-03-2026 11:28 AM

printIcon

أخبار اليوم - النجم المصري يغادر أنفيلد لأسباب غير فنية في موسم فاشل للريدز

بعد عرض مصغّر لأبرز لحظات محمد صلاح، دخل النجم المصري بنفسه إلى المشهد وجلس أمام خزانة ألقابه الضخمة، وبعد وقفة قصيرة، وتنفس عميق تحوّل إلى تنهيدة، بدأ حديثه: "مرحبًا بالجميع. للأسف، لقد حان هذا اليوم". ولم يكن هناك مشجع كرة قدم واحد حول العالم لم يفهم ما تعنيه هذه الكلمات: صلاح يغادر ليفربول.

كان من المفترض أن يكون ذلك صادمًا، لكنه لم يكن كذلك تمامًا. هذا اليوم الذي يخشاه الجميع كان قادمًا بالفعل، وربما في وقت أقرب مما كان يتمناه أي شخص. قبل أقل من عام، كان "الملك المصري" قد اعتلى عرشه في "أنفيلد" ليؤكد استمرار القصة الاستثنائية التي كان يكتبها في ميرسيسايد. لكنها الآن تُختتم، وتطرح تساؤلات غير مريحة للغاية حول السبب.


إحساس غريب بالتقبّل
أثار خبر رحيل صلاح بطبيعة الحال مجموعة واسعة من المشاعر بين جماهير ليفربول.

كان هناك امتنان لكل ما قدمه للنادي منذ انضمامه من روما في 2017، وحزن لأنه سيرحل قبل عام من نهاية عقده الجديد الذي وقّعه في أبريل الماضي، وأمل في أن يختتم مشواره بشكل مثالي بقيادة "الريدز" نحو التتويج بدوري أبطال أوروبا في إسطنبول يوم 30 مايو.

ومع ذلك، وسط سيل الإشادات، كان هناك أيضًا شعور غريب بالتقبّل، وكأن هذا الانفصال المبكر يصب في مصلحة الطرفين.

يمكن فهم هذا الطرح. فصلاح هو اللاعب الأعلى أجرًا في تاريخ ليفربول، ولم يبرر هذا الراتب المرتفع بأدائه هذا الموسم، حيث سجل الجناح خمس مرات فقط في 22 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. لكن، من المسؤول عن ذلك فعليًا؟

"قدماه لم تعودا كما كانت"
في واحدة من عدة انتقادات وُجهت لصلاح في الأشهر الأخيرة، زعم مدافع ليفربول السابق جيمي كاراجر في وقت سابق من الموسم أن اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا "يبدو أن قدميه لم تعودا كما كانت".

قد يحدث ذلك بالفعل مع لاعبين في مثل عمر صلاح، وبالفعل لم يظهر بنفس انفجاره المعتاد في عدة مباريات هذا الموسم، كما واجه صعوبة في تجاوز المنافسين كما كان يفعل في السابق.

لكن فكرة أن صلاح لم يعد قادرًا على اللعب في أعلى مستوى تبدو سخيفة. لم يمضِ حتى عام منذ أن أنهى واحدًا من أعظم المواسم الفردية في تاريخ الدوري الإنجليزي، عندما عادل الرقم القياسي للأهداف والمساهمات في موسم مكوّن من 42 مباراة، والمسجل باسم آلان شيرر وآندي كول، لكنه حققه في 38 مباراة فقط.

فهل يُفترض بنا حقًا أن نصدق أن صلاح انتهى؟ وباستثناء ركلة جزاء سيئة، كان رائعًا للغاية في الفوز الكاسح 4-0 على جالطة سراي في دوري الأبطال الأسبوع الماضي.

اقرأ أيضًا:

مفوض الدوري الأمريكي عن صلاح: لا يوجد سوى ميسي واحد

3 صعوبات تعقد انتقال محمد صلاح إلى الدوري السعودي.. ونادٍ مفاجئ ينقذه

"الكثيرون يمكنهم التعلم"
بالتالي، من غير المنطقي اعتبار رحيل صلاح قرارًا فنيًا بحتًا. هل يقدم نفس مستوى الموسم الماضي؟ بالتأكيد لا. لكنه لا يزال يملك عددًا من الأهداف والتمريرات الحاسمة في جميع المسابقات أكثر من بوكايو ساكا، رغم لعبه مباريات أقل وبوجوده ضمن فريق يعاني من عدم الاستقرار.

في الواقع، صلاح مجرد واحد من عدة لاعبين في ليفربول يقدمون مستويات أقل هذا الموسم.

ريان جرافينبيرخ تراجع مستواه، أليكسيس ماك أليستر أصبح بعيدًا عن نفسه، وإبراهيما كوناتي لا يُفضل حتى الحديث عن مستواه.

ومن المثير للاهتمام أنه رغم أن فيرجيل فان دايك لم يقدم ما يبرر عقده الكبير أيضًا، فإن فكرة رحيله هذا الصيف ستُقابل برعب شديد من الجماهير.

هناك تصور مفهوم بأن القائد يتعرض لخذلان من زملائه، وأنه لا يزال لا غنى عنه بسبب قيادته.

فلماذا لا يُمنح صلاح نفس القدر من الاحترام؟

قد لا يوحّد الفريق بنفس طريقة فان دايك، لكنه بلا شك مصدر إلهام، وشخصية يُحتذى بها. وقد أشار أندرو روبرتسون بشكل لافت إلى أن "الكثيرين يمكنهم التعلم" من أخلاقيات عمله.

وقد بدا ذلك وكأنه انتقاد لبعض الوافدين الجدد إلى "أنفيلد"، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن معظمهم لم يبرر حتى الآن قيمته المالية.

"تم رميي تحت الحافلة"
في ضوء كل ذلك، كان من حق صلاح أن يتساءل عن سبب استبعاده من التشكيلة من قبل سلوت خلال فترة التراجع الحاد بين أواخر سبتمبر ومنتصف نوفمبر.

وبينما كان من الخطأ أن يُعبّر عن استيائه علنًا بعد التعادل 3-3 مع ليدز يونايتد، فإنه كان محقًا عندما قال إنه أصبح كبش فداء.

وقال للصحفيين "لا أقبل هذا الوضع… لقد قدمت الكثير لهذا النادي… حصلت على وعود كثيرة، والآن أجلس على الدكة لثلاث مباريات".

وأضاف "قلت سابقًا إن علاقتي بالمدرب كانت جيدة، وفجأة لم تعد كذلك… لا أعلم لماذا".

وتابع "يبدو أن هناك من لا يريدني في النادي… وكأن النادي رماني تحت الحافلة… أشعر أن هناك من أراد تحميلي كل المسؤولية".

وختم "أنا لست المشكلة".

ومهما كان الرأي في حديثه، فإن هذه الجملة الأخيرة لا يمكن إنكارها.

فشل جماعي
إذا علمتنا الأشهر الأربعة التالية شيئًا، فهو أن صلاح ليس سبب فشل ليفربول الكارثي في الدفاع عن لقبه. الموسم كان فشلًا جماعيًا ضخمًا.

باستثناء دومينيك سوبوسلاي وريو نجوموها، فإن معظم الفريق الأول لم يكن قريبًا من المستوى المطلوب.

لكن المسؤولية الحقيقية تقع على من هم فوق اللاعبين.

المدرب سلوت أثبت عجزه عن حل مشاكل الفريق، بينما بدا واضحًا منذ أشهر أن الفريق الذي بناه المدير الرياضي هيوز غير متوازن بشكل خطير رغم الإنفاق الكبير.

مع بداية فترة التوقف الدولي، كان العديد من الجماهير يأملون أن تكون شائعات اهتمام الدوري السعودي بهيوز صحيحة، وأن يتم إقالة سلوت لإنقاذ الموسم.

لكن ما حدث هو أن صلاح هو من سيغادر "أنفيلد"، أحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي، وأحد أبطال التتويج الأخير. والأسوأ أنه سيغادر مجانًا، ما يجعل الحجة المالية غير مقنعة.

ليفربول يخسر أسطورة
قد يوفر ليفربول نحو 20 مليون جنيه إسترليني من راتبه، لكنه كان يمكنه تحقيق ثلاثة أضعاف هذا الرقم من بيعه.

ولا يوجد بديل حقيقي له في السوق، ببساطة لأنه لا يوجد لاعب في الدوريات الخمس الكبرى يضاهيه في الأهداف والصناعة خلال السنوات التسع الماضية.

ليفربول فقد أساطير من قبل وتعافى دائمًا. لا يوجد لاعب أكبر من النادي، كما قال صلاح نفسه، وكان من الطبيعي أن يرحل يومًا ما. لكن لم يكن من المفترض أن يكون هذا الصيف.

بات من الصعب الثقة في من يديرون النادي الآن. التخلي عن صلاح لم يكن ضمن الخطة الأصلية.

عندما وقّع عقده الجديد، كان الجميع يتوقع استمراره حتى نهايته. لكن الأمور تغيرت، خاصة بعد خلافه مع سلوت، وقرر النادي دعم المدرب بدلًا من النجم.

حكمة هذا القرار ستظهر مع الوقت، لكن الشعور الآن أن ليفربول لا يخسر مجرد أسطورة، بل ربما يفقد طريقه.