أخبار اليوم - ساره الرفاعي
تثير التصريحات الأخيرة الصادرة عن “مربّي الدواجن” في الأردن، والتي تؤكد أن كميات الدجاج في الأسواق تكفي لفترات جيدة، موجة واسعة من الجدل بين المواطنين، وسط شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب مواسم استهلاك مرتفعة مثل شهر رمضان.
وعلى الرغم من محاولة طمأنة السوق بشأن توفر المنتج، يرى مواطنون أن المشكلة لا تكمن في الكميات بقدر ما تتعلق بالأسعار التي وصفها كثيرون بأنها “مرتفعة بشكل غير مبرر”. ويقول أحد المواطنين إن “توفر الدجاج لا يعني شيئًا إذا لم يكن في متناول الجميع”، مشيرًا إلى أن الراتب “يتبخر فور استلامه” في ظل موجة الغلاء.
في المقابل، يربط آخرون بين ارتفاع الأسعار وعمليات التصدير إلى دول مجاورة، خصوصًا سوريا، معتبرين أن ذلك أدى إلى تقليص المعروض محليًا. ويطالب بعضهم بوقف التصدير مؤقتًا أو فتح باب الاستيراد لضبط الأسعار، بينما يذهب آخرون إلى اتهام بعض التجار بـ”استغلال الظروف” لتحقيق أرباح أكبر.
ولا يخلو النقاش من السخرية، إذ تداول معلقون تفسيرات ساخرة تربط حتى أسعار الدواجن بتطورات إقليمية مثل التوترات في مضيق هرمز، في إشارة إلى حالة الإحباط الشعبي من تكرار مبررات ارتفاع الأسعار، سواء كانت مرتبطة بالنفط أو تكاليف النقل أو الأعلاف.
من جهتهم، يوضح مختصون في القطاع الزراعي أن أسعار الدواجن تتأثر بعدة عوامل، أبرزها كلفة الأعلاف المستوردة، وأسعار الطاقة، والنقل، بالإضافة إلى أي اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. ويؤكد أحد الخبراء أن “القطاع لا يعمل بمعزل عن الاقتصاد العالمي، وأي ارتفاع في أسعار الشحن أو النفط سينعكس مباشرة على المنتج النهائي”.
في المقابل، يرى مراقبون اقتصاديون أن هناك حاجة ملحة لتعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، إلى جانب تحقيق توازن بين التصدير وتغطية احتياجات السوق المحلي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن الأردني.
وبين تطمينات المنتجين وغضب المستهلكين، يبقى ملف أسعار الدواجن في الأردن مفتوحًا على مزيد من النقاش، في وقت يطالب فيه الشارع بحلول عملية تضمن توفر السلع الأساسية بأسعار عادلة، بعيدًا عن التقلبات المفاجئة والتبريرات المتكررة.