أخبار اليوم - تشير تصريحات دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب مع إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة—سواء باتفاق أو بدونه—إلى أنه يواجه ضغوطًا كبيرة من عدة أطراف.
أول هذه الضغوط يأتي من التيارات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك اللوبيات السياسية والدينية، التي تدفع باتجاه استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهداف أوسع، حتى لو استدعى ذلك تدخلًا عسكريًا مباشرًا أو تنفيذ عمليات نوعية في مواقع حساسة.
أما الضغط الثاني، فيصدر عن شركات الطاقة العالمية والاعتبارات الاقتصادية، حيث أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، وخصوصًا داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى وجود معارضة داخلية لأي انخراط أمريكي في حروب جديدة.
تكرار ترامب تأكيده على الانسحاب خلال فترة زمنية محددة، بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي حدد الهدف الأمريكي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، يوحي بأن الإدارة الأمريكية تعتبر أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل، خاصة مع الحديث عن تحييد اليورانيوم المخصب.
لكن يبرز تساؤل مهم: إذا كان الهدف قد تحقق، فلماذا الانتظار أسبوعين أو ثلاثة قبل إنهاء العملية؟
يبدو أن هذا التوقيت يمثل حلًا وسطًا بين الأطراف المختلفة داخل الإدارة الأمريكية، إذ يمنح إسرائيل مهلة إضافية لاستكمال عملياتها العسكرية وتحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها، سواء داخل إيران أو على جبهات أخرى مثل لبنان. كما يمنح هذا الإعلان رسالة طمأنة للمعارضين للحرب بأن هناك سقفًا زمنيًا واضحًا، ما قد يساهم في تهدئة الأسواق نسبيًا.
من جهة أخرى، قد يكون هناك تنسيق مسبق بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة في ظل تصريحات إسرائيلية سابقة حول تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، والعمل على بدائل لنقل الطاقة، إلى جانب التركيز على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.
مع ذلك، يبقى العامل الحاسم هو موقف إيران. فنجاح أي سيناريو أمريكي يعتمد على كيفية رد طهران، سواء بقبول التهدئة أو الاستمرار في التصعيد. إيران، التي ترفع شعار إنهاء الحرب عبر اتفاق شامل، قد لا تقبل بإنهاء العمليات دون تحقيق مكاسب واضحة، مثل رفع العقوبات أو ضمانات أمنية.
من المحتمل أن تتجنب إيران استهداف القوات الأمريكية في حال انسحابها، لكنها قد تواصل المواجهة مع إسرائيل حتى تحقيق شروطها، خصوصًا فيما يتعلق بلبنان ووقف إطلاق النار بشكل كامل.
في حال تحقق انسحاب أمريكي دون اتفاق شامل، فإن ذلك يعكس غياب “نصر حاسم” لأي طرف، بل يكرّس واقعًا جيوسياسيًا جديدًا في المنطقة:
في المحصلة، قد لا يكون ما يجري نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة مختلفة تعاد فيها صياغة موازين القوى في غرب آسيا.