حفاضات الأطفال في غزة .. تقنين قاسٍ وبدائل تهدد صحة الرضع

mainThumb
حفاضات الأطفال في غزة.. تقنين قاسٍ وبدائل تهدد صحة الرضع

07-04-2026 10:21 AM

printIcon

اخبار اليوم - لم تعد معاناة الأمهات في قطاع غزة تقتصر على توفير الغذاء والماء، بل امتدت لتشمل حفاضات الأطفال، التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع شحّها في الأسواق وتوقف توزيعها من بعض المؤسسات الإغاثية. هذا الواقع اضطر الأمهات إلى تقنين استخدامها أو اللجوء إلى بدائل مرهقة وخطرة صحيًا، في ظل نقص المياه وارتفاع أسعار مواد التنظيف.

ارتفاع الأسعار

تقول ندى أسليم (30 عامًا)، أم لطفل رضيع من حي الصبرة جنوب غزة، إنها كانت تحتاج شهريًا إلى أربعة أكياس حفاضات، لكن مع ارتفاع سعر الكيس الواحد إلى نحو 50 شيقلًا، أصبحت تحتاج إلى نحو 200 شيقل شهريًا، وهو مبلغ كبير بالنسبة لأسرة بلا دخل في ظل الحرب.

وتوضح لـ"فلسطين أون لاين": "توقف توزيع الحفاضات من المؤسسات ومن الأونروا، واضطررت إلى شرائها بالكيس، فصرت أقنّن مرات التغيير. قد يبقى الطفل يومًا كاملًا بالحفاضة نفسها، بعد أن كنت أغير له أكثر من مرة، أما الآن فبالكاد مرتان في اليوم. هذا تسبب له التهابات شديدة، ويحتاج إلى كريم، لكنه غير متوفر لا في النقاط الطبية ولا في العيادات الحكومية".


وتضيف أن تقليل تغيير الحفاضات لم يكن خيارًا، بل اضطرارًا فرضته الأسعار المرتفعة وشحّ الكميات، ما ينعكس مباشرة على صحة الأطفال.

أزمة المقاسات الكبيرة

أما سميرة الرفاتي (28 عامًا)، وهي أم لأربعة أطفال وحامل في طفلها الخامس، فتقول إن أكثر ما يرهقها هو توفير حفاضات لطفلها البالغ عامين، خاصة المقاسات الكبيرة.

وتوضح: "حفاضات المقاسين 5 و6 نادرة جدًا، وإذا وُجدت تكون باهظة الثمن. صرت ألبسه الحفاضة ليلًا فقط، وفي النهار أحاول تدريبه على دخول الحمام، لكن بسبب البرد لم أنجح، وهذا أتعبني كثيرًا".


وتتابع: "اضطررت إلى استخدام الفوط النسائية بدل الحفاضات، لكنها تسبب التهابات وتسربًا، فأضطر إلى تغيير ملابسه أكثر من مرة يوميًا، وهذا يعني غسيلًا إضافيًا يحتاج إلى ماء وصابون ومسحوق غسيل، وكلها ارتفعت أسعارها".

وتشير إلى أن الحصول على الماء بحد ذاته مهمة شاقة، قائلة: "نضطر إلى تعبئة الماء في جالونات من مسافة بعيدة عن الخيمة، وهذا مرهق جدًا، ومع الغسيل المتكرر تتضاعف المعاناة. أتمنى توفير الحفاضات، لأن الحفاظ على صحة الأطفال أصبح صعبًا، والأمهات يعانين نفسيًا وجسديًا".

بدائل قاسية

وفي خيمة أخرى، تعيش آمنة الكحلوت (34 عامًا) مع أطفالها الثلاثة من شارع النفق شرق غزة، وتؤكد أن أزمة الحفاضات أصبحت جزءًا من القلق اليومي لكل أم.

وتقول: "أحيانًا أتنقل بين عدة محال بحثًا عن حفاضات ولا أجد، وإذا وجدت لا أستطيع شراء كيس كامل، فأشتري بالحبة. أستخدم القماش أحيانًا، لكن الغسيل مرهق والماء شحيح، والأطفال يصابون بتسلخات".


وتضيف: "أصبحنا نحسب عدد الحفاضات يوميًا كما نحسب الخبز، ونخشى نفادها قبل أن نجد غيرها. إنها معاناة يومية مرهقة، خاصة مع الأطفال الصغار".

تواجه الأمهات في قطاع غزة معاناة مضاعفة مع ارتفاع أسعار الحفاضات ومواد التنظيف وشحّ المياه، ما يجعل العناية بالأطفال مهمة شاقة في ظل النزوح والفقر وانعدام مصادر الدخل. وتخشى كثير من الأمهات من تفاقم الأمراض الجلدية والالتهابات لدى أطفالهن نتيجة تقليل تغيير الحفاضات أو استخدام بدائل غير صحية.

وتختم آمنة: "نحن لا نطلب شيئًا كبيرًا، فقط حفاضات لأطفالنا لنحافظ على صحتهم، لأن الطفل هو أكثر من يدفع ثمن هذه الحرب".

فلسطين أون لاين