هل يصبح التاكسي الأصفر مزوّدًا بكاميرات مراقبة قريبًا؟

mainThumb
هل يصبح التاكسي الأصفر مزوّدًا بكاميرات مراقبة قريبًا؟

16-04-2026 03:22 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي - أعادت مطالبات سائقين عاملين على التاكسي الأصفر بالسماح بتركيب كاميرات مراقبة داخل مركباتهم فتح نقاش واسع في الشارع الأردني، بين من يرى في الخطوة ضرورة لتعزيز الحماية وتنظيم العمل، وبين من يبدي تخوفه من تأثيرها على خصوصية الركاب.

ويقول سائقون إن طبيعة عملهم اليومية تضعهم أحياناً في مواقف خلافية مع بعض الركاب، تتراوح بين اختلاف على الأجرة أو المسار، وصولاً إلى مشادات قد تتطور في بعض الحالات، معتبرين أن وجود كاميرات داخل المركبة سيوفر توثيقاً واضحاً لأي حادثة، ويحمي الطرفين من أي ادعاءات غير دقيقة.

وفي هذا السياق، أوضح نقيب أصحاب مكاتب التكسي والمركبات العمومية محمد الحديد أن التوجه المطروح لا يهدف إلى المراقبة بقدر ما يسعى إلى تنظيم قطاع النقل وتحقيق بيئة أكثر أماناً، مشيراً إلى أن التسجيلات ستكون مرتبطة بجهات رسمية مختصة، ولن تكون متاحة للسائقين، ما يقلل من احتمالية إساءة استخدامها.

وبحسب ما يجري تداوله، فإن المشروع المقترح يتضمن أيضاً تطوير تطبيق خاص للتاكسي الأصفر، يتيح تتبع المركبات وتقييم السائقين، في محاولة لمواكبة التحول الرقمي الذي يشهده قطاع النقل، وتعزيز ثقة المستخدمين بالخدمة.

في المقابل، يرى بعض المواطنين أن هذه الخطوة قد تكون إيجابية في حال تم تنظيمها بشكل واضح يضمن الشفافية، حيث يشير أحد الركاب إلى أن “وجود كاميرا قد يحد من أي تصرف غير لائق من أي طرف، ويشعر الجميع بقدر أكبر من الأمان”، خاصة في الرحلات الليلية أو في الحالات التي لا يكون فيها توثيق مباشر لما يحدث داخل المركبة.

لكن في الجهة الأخرى، يعبّر آخرون عن قلقهم من مسألة الخصوصية، معتبرين أن وجود كاميرات داخل مساحة مغلقة كالمركبة قد يخلق شعوراً بعدم الارتياح، خصوصاً إذا لم تكن هناك ضوابط صارمة لكيفية استخدام التسجيلات والجهات التي يمكنها الوصول إليها. ويؤكد بعضهم أن نجاح الفكرة يعتمد بشكل أساسي على وضوح التشريعات المرتبطة بها.

من جانبهم، يشير مختصون في الشأن القانوني إلى أن تركيب الكاميرات في وسائل النقل العام ليس أمراً جديداً عالمياً، لكنه يتطلب إطاراً قانونياً دقيقاً يوازن بين الحق في الأمان والحق في الخصوصية، من خلال تحديد آليات التخزين، ومدد الاحتفاظ بالتسجيلات، والجهات المخولة بالاطلاع عليها.

ويرى مراقبون أن النقاش الدائر يعكس تحولات أوسع في المجتمع الأردني، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات، مقابل حاجة موازية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، سواء كانوا سائقين أو ركاباً أو جهات تنظيمية.

وبين التأييد والتحفظ، يبقى ملف تركيب الكاميرات داخل التاكسي الأصفر مفتوحاً أمام مزيد من الدراسة والحوار، في ظل سعي الجهات المعنية للوصول إلى صيغة تحقق الأمان دون المساس بالحقوق الفردية، وتواكب في الوقت ذاته تطور قطاع النقل ومتطلباته الحديثة.