"الخالدية" بين السوق الشعبي والتنظيم .. متنفس للفقراء أم فوضى تحتاج ضبطًا؟

mainThumb

27-04-2026 02:56 PM

printIcon

أخبار اليوم – عاد الجدل في منطقة الخالدية حول واقع السوق الشعبي، بين من يراه متنفسًا حقيقيًا للفقراء ومصدر رزق لعشرات الأسر البسيطة، وبين من يطالب بمزيد من التنظيم والنظافة والرقابة لضمان بقاء السوق ضمن إطار حضاري يخدم الجميع.

مواطنون من أبناء المنطقة أكدوا أن الأسواق الشعبية ليست مشكلة بحد ذاتها، بل حاجة اجتماعية واقتصادية لكثير من الناس، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع نسب البطالة، حيث ينتظر البعض هذا اليوم من الأسبوع ليبيع شيئًا بسيطًا يوفر منه قوت أطفاله ومتطلبات بيته.

وأشار عدد من الأهالي إلى أن السوق الشعبي يمثل مساحة للفئات الأقل دخلًا، ولا يرتاده أصحاب رؤوس الأموال، بل البسطاء والفقراء ومن يحاولون تأمين دخل يومي محدود، مؤكدين أن كثيرًا من البسطات لا تتجاوز قيمتها عشرات الدنانير، وأن التضييق عليها دون بدائل حقيقية يعني قطع مصدر رزق مباشر عن أسر كاملة.

في المقابل، يرى آخرون أن السوق بحاجة فعلية إلى مزيد من التنظيم، خاصة فيما يتعلق بالنظافة، وترتيب البسطات، ومراقبة بعض الممارسات السلبية التي قد تسيء للمكان، مثل بيع بعض السلع غير الواضحة المصدر أو الفوضى التي تتكرر في بعض الزوايا، ما يستدعي رقابة مستمرة دون أن يتحول الأمر إلى حرب على الفقراء.

ويؤكد مواطنون أن وجود بعض التجاوزات لا يعني إلغاء السوق بالكامل، بل معالجة الخلل وتنظيمه، لأن الأسواق الشعبية موجودة في مختلف دول العالم، وتنجح عندما تُدار بشكل صحيح يحقق التوازن بين حق البائع في العمل وحق المواطن في بيئة نظيفة ومنظمة.

كما أشار البعض إلى أن المرحلة الحالية قد تكون فترة اختبار وتنظيم، خاصة مع وجود جهات تتولى الإشراف على السوق، لكن المطلوب هو تسريع العمل وتحسين مستوى الخدمات والنظافة والرعاية العامة، حتى لا تتحول الفكرة الجيدة إلى عبء على السكان أو مصدر خلاف دائم.

ويرى مراقبون أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في السوق نفسه، بل في النظرة الاجتماعية إليه، حيث يتم التعامل أحيانًا مع البسطات الشعبية باعتبارها مصدر إزعاج فقط، دون الالتفات إلى بعدها الإنساني والمعيشي، وأن خلف كل بسطة حكاية بيت ينتظر رزقه في نهاية اليوم.

ويبقى السؤال المطروح: هل المطلوب إغلاق الأسواق الشعبية، أم إدارتها بشكل أفضل يحفظ كرامة الناس، وينظم المكان، ويمنح الفقراء فرصة حقيقية للحياة؟