"التنمية الفلسطينية ": 96% من الغزيين يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي

mainThumb
"التنمية الفلسطينية ": 96% من الغزيين يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي

29-04-2026 09:06 AM

printIcon

أوضاع إنسانية كارثية مع تصاعد حاد في الاحتياجات الأساسية
معدلات الفقر بلغت نسبًا غير مسبوقة تجاوزت 90% والبطالة ارتفعت إلى أكثر من 80%
202,646 أسرة نازحة في خيام ومآوٍ مؤقتة غير صالحة للعيش
العدوان خلّف آثارًا اجتماعية مدمرة منها فَقْد 26,370 غزية أزواجهن
عدد الأيتام قفز إلى 64,616 منهم 55,157 فقدوا العائل في أثناء الحرب
1268 طفلًا يعانون إصابات في الدماغ والنخاع الشوكي... و824 طفلًا يصنفون "الناجي الوحيد"
الوزارة عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتصاعدة سوى جزء بسيط


أخبار اليوم - أفادت وزارة التنمية الاجتماعية، بأن نحو 96% من المواطنين في قطاع غزة (2.1 مليون نسمة) يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع بلوغ معدلات الفقر نسبا غير مسبوقة تجاوزت 90%، في حين ارتفعت البطالة إلى أكثر من 80%.

وحذرت المتحدثة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت في تصريحات لـ "فلسطين أون لاين"، من أن قطاع غزة يعيش رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أوضاعا إنسانية كارثية ومعقدة، مع تصاعد حاد في الاحتياجات الأساسية وسط استمرار معاناة السكان من تداعيات حرب الإبادة.

وقالت الكحلوت: إن دخل الفرد في غزة قبل الحرب كان يقدر بنحو 38 شيكلاً فقط، أما الآن فقد انهارت القدرة الشرائية بشكل شبه كامل مع وصول التضخم إلى 512% وارتفاع أسعار السلع.

وأوضحت أن هذه المؤشرات تعكس واقعا اجتماعيا واقتصاديا بالغ الخطورة يستدعي تدخلاً عاجلاً لدعم سكان القطاع وتخفيف معاناتهم المتفاقمة.

وأشارت إلى استمرار أزمة النزوح واسعة النطاق، إذ يُقدَّر عدد الأسر النازحة في القطاع بـ 328,745 أسرة، موزعة بين 126,099 أسرة داخل مراكز الإيواء و202,646 أسرة تعيش خارج هذه المراكز في خيام ومآوٍ مؤقتة غير صالحة للعيش.

6021783529454242961.jpg

المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية، عزيزة الكحلوت

وقالت الكحلوت، إن 103703 أسرة لم تحدث بياناتها وجار المتابعة بشأنها. وتشير تقديرات إلى أن 80% من الملاجئ هياكل مؤقتة تفتقر للحد الأدنى من الخصوصية والحماية من العوامل الجوية.

وأضافت أن ذلك يعكس واقعا اجتماعيا قاسيا يعمق معاناتهم اليومية.

وبشأن الأرامل، أوضحت أن العدوان خلّف آثارا اجتماعية مدمرة تمثلت في ارتفاع أعداد الأرامل إلى 47,019 أرملة، منهن 26,370 فقدن أزواجهن خلال الحرب، و84.6% منهن ضمن الفئة العمرية المنتجة (19-59 سنة).

أما فيما يخص الأيتام، فقد قفز عددهم إلى 64,616 يتيما، منهم 55,157 فقدوا العائل أثناء الحرب، وفق إفادة الكحلوت.

وبخصوص حالات البتر التي تمثل إعاقة حركية، ذكرت الكحلوت أنها تقدر وفق إحصائيات وزارة الصحة بـ6000 حالة بتر، سجل منهم 864 طفلا.

ونبهت إلى أن 1268 طفل يعانون من إصابات الدماغ والنخاع الشوكي، أما الناجي الوحيد من الأطفال يقدر بـ 824 طفلا.

قدرة محدودة واحتياجات هائلة

وعن قدرة الوزارة على تقديم المساعدات لاسيما للفئات الهشة، قالت المتحدثة باسم "التنمية": إنها قدرة محدودة نسبيا مقابل احتياجات هائلة.

وأوضحت أن "التنمية" التي توظف آليات متعددة ومبتكرة، تواجه تحديات استثنائية تمثلت في تدمير جميع مقراتها، ونقص حاد في التمويل والمعدات والمركبات، وارتفاع تكاليف النقل، وضعف شبكة الإنترنت في بعض المناطق.

وأشارت إلى استشهاد 40 موظفا من كوادر الوزارة خلال حرب الإبادة.

اقرأ أيضًا: أبو ريالة: قائمة سوداء للمحتكرين وخطوات عاجلة لتعزيز الأمن الغذائي

وأكدت أن الوزارة قادرة على التنفيذ والتنسيق الميداني، لكن القدرات الإجمالية تبقى متواضعة مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية.

وأوضحت أن استمرارية تقديم المساعدة تتحقق بفضل التحول الرقمي المتكامل، والتنسيق المركزي، والاعتماد على شركاء دوليين، وإدارة صارمة للبيانات، لكن هذه الآليات لا تعوض النقص الهائل في التمويل، وتظل الوزارة عاجزة عن تلبية سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتصاعدة.

وعن آليات المساعدة، بينت أن "التنمية" تعتمد على مشروع المساعدات النقدية (نحن سندكم) بقيمة 500 شيكل الذي يصرف عبر الوزارة.

كما تنفذ الوزارة عبر شركائها توزيعا واسعا للمواد الغذائية كاللحوم والحليب والطرود الغذائية، إضافة للمواد غير الغذائية كالخيام والشوادر والفرشات والأغطية والأدوات المنزلية وحفاضات كبار السن، بحسب الكحلوت.

وأشارت إلى أن الوزارة زارت وقيمت الغالبية العظمى من مراكز الإيواء في المحافظات كافة، وأدرجت مراكز جديدة على منظومة الإيواء الوطنية، كما توفر الشوادر والخيام، وتنسق لتوفير أيام طبية ووجبات غذائية ومياه شرب للنازحين، بالتعاون مع اليونيسف وبلدية غزة والمبادرين.

وفي مجال حماية المرأة والطفل، قالت الكحلوت إن الوزارة تقدم تدخلات نوعية تشمل الاستشارات النفسية والقانونية، والمساعدات المالية والغذائية للنساء الناجيات من العنف، والمهجورات، والمطلقات، والأرامل.

وأضافت أن الوزارة تستقبل بلاغات لحالات الأطفال المعرضين للعنف والإهمال والانفصال عن الأسر، وتقدم التدخل اللازم، وتتابع أوضاع الأطفال في مؤسسات الرعاية البديلة كقرية الأطفال SOS وجمعية مبرة الرحمة.

وبخصوص ذوي الإعاقة وكبار السن، قالت إن الوزارة تعمل على ترشيح الأشخاص ذوي الإعاقة للحصول على حفاضات طبية وأدوات مساعدة، وتنفذ زيارات متابعة لكبار السن في مؤسسات الرعاية وتنسق مع الجهات المعنية بشؤونهم.

ونبهت إلى إجراء الوزارة تطويرا شاملا لمنظومتي الأيتام والإغاثة، ما سهل إدارة ملفات العائلات وخدماتها، وحسّن نظام الصلاحيات والتصفية، وأتاح إصدار تقارير دقيقة. كما طوّرت المنظومة الوطنية لتحديث بيانات المواطنين وربطها مع منظومة الإيواء.

وأوضحت الكحلوت أن "التنمية" تعتمد بشكل كبير على دعم الشركاء الدوليين والمحليين (كاليونيسف، برنامج الغذاء العالمي، اللجنة المصرية، المؤسسات الخيرية) لتوفير المساعدات العينية والنقدية، إذ تتولى تلك الجهات التمويل وتنفذ الوزارة التوزيع والإشراف.

ونبهت إلى أن الوزارة تتابع المستفيدين بدقة عبر فريق الرقابة الداخلية: معالجة الحالات المكررة، تصويب أرقام الجوال الخاطئة، تحديث العناوين، وحذف المسجلين المتوفين أو المغادرين، مما يضمن أن كل وحدة مساعدة تصل إلى مستحقها الحقيقي.

آليات مبتكرة

وفيما يتعلق بإستراتيجيات عمل "التنمية" في ظل تداعيات الحرب، أوضحت أن الوزارة تعتمد على حزمة من الإستراتيجيات والآليات المبتكرة التي تسمح لها بمواصلة تقديم المساعدة رغم شح الموارد وانهيار القدرة الشرائية.

اقرأ أيضًا: الشوا لـ"فلسطين": خسارة 96% من القدرة الإنتاجية الحيوانية تهدد الأمن الغذائي بغزة

وذكرت أن الوزارة أتاحت منظومة إلكترونية للمواطنين لتحديث بياناتهم واختيار مراكز التوزيع الأقرب إليهم، والتسجيل للفئات غير المدرجة سابقا، مشيرة إلى أن هذا النظام قلل الحاجة إلى مراجعة مقرات الوزارة المدمرة، وخفف الضغط على الطواقم الميدانية.

وقالت الكحلوت، إن الوزارة زودت الموظفين بآلية على هواتفهم تتيح الفحص اللحظي لاستحقاق المستفيد، والترحيل الفوري للبيانات، مما يمنع الازدواجية ويضمن عدالة التوزيع دون حاجة لأوراق أو كشوفات ورقية.

وأشارت إلى إشعار المستفيدين برسائل نصية بموعد ومكان الاستلام قبل أربع وعشرين ساعة، مما يقلل الفاقد والازدحام والتكاليف.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أفاد بأن (إسرائيل) ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

وتستمر هذه الانتهاكات رغم التوصل إلى الاتفاق، عقب عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها (إسرائيل) يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

وبينما تواصل (إسرائيل) احتلال أكثر من 50% من مساحة القطاع، يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام ومدارس ومراكز إيواء ومناطق مفتوحة، بعد تدمير منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية.

المصدر / فلسطين أون لاين