بعد منع السيارات في أم النمل .. هل تم تأمين مكان اصطفاف لمركبات المتنزهين؟

mainThumb
بعد منع السيارات في أم النمل.. هل تم تأمين مكان اصطفاف لمركبات المتنزهين؟

29-04-2026 09:13 AM

printIcon

أخبار اليوم – رباب دوله

أثار قرار منع دخول المركبات إلى منطقة أم النمل السياحية الطبيعية، المعروفة شعبياً باسم “تلال تيليتابيز” في لواء الكورة بمحافظة إربد، تساؤلات واسعة بين الزوار والمتنزهين، حول مدى جاهزية الموقع بعد هذا الإجراء، خاصة فيما يتعلق بتوفير أماكن واضحة وآمنة لاصطفاف المركبات قبل الوصول إلى المنطقة.

القرار جاء بعد اتفاق لجنة مشتركة ضمت وزارة السياحة والآثار ووزارة البيئة وبلدية دير أبي سعيد، على إنشاء ساتر ترابي يمنع دخول السيارات إلى داخل الموقع الطبيعي، بهدف حماية المنطقة من الأضرار التي لحقت بالأراضي المحيطة والغطاء النباتي، إضافة إلى وقف التعديات على الملكيات الخاصة للمواطنين.

ورغم تفهم كثير من الزوار لأهمية الحفاظ على طبيعة المكان، إلا أن السؤال الأبرز بقي مطروحاً: هل تم فعلاً تجهيز مواقف مناسبة للسيارات، أم أن منع الدخول جاء قبل توفير البديل؟

عدد من المواطنين أكدوا أن تنظيم الموقع خطوة مطلوبة، لكن المشكلة ليست في منع المركبات فقط، بل في كيفية إدارة هذا القرار على أرض الواقع، خاصة في منطقة تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار أسبوعياً.

أحد المتنزهين قال إن الإجراء جاء متأخراً كثيراً، لأن الأضرار التي وقعت على الأراضي والغطاء النباتي حدثت بالفعل، وكان من الممكن تفاديها لو تم تنظيم الحركة منذ البداية، مضيفاً أن المشكلة الآن في الاصطفاف العشوائي على الشارع العام إذا لم تكن هناك مواقف مخصصة تستوعب هذا العدد الكبير من المركبات.

وأشار إلى أن كثيراً من العائلات تأتي من محافظات مختلفة لقضاء يوم كامل في المنطقة، ومع غياب مواقف واضحة، فإن المشهد قد يتحول من حماية للموقع إلى أزمة مرورية جديدة في محيطه.

من جهتهم، يرى سكان المنطقة أن القرار ضروري لحماية أراضيهم، خاصة بعد شكاوى متكررة من دخول المركبات إلى الملكيات الخاصة وإلحاق أضرار مباشرة بها، مؤكدين أن بعض الزوار كانوا يدخلون بسياراتهم إلى مساحات زراعية ومناطق حساسة دون مراعاة لخصوصية المكان.

رئيس لجنة بلدية دير أبي سعيد أوضح أن البلدية تلقت العديد من الشكاوى من المواطنين بسبب دخول المركبات إلى أراضيهم، ما استدعى التنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ هذا القرار، مشيراً إلى أن بإمكان الزوار اصطفاف مركباتهم على الشارع العام ثم التوجه إلى الموقع سيراً على الأقدام.

وأضاف أن الخطوة تهدف إلى تنظيم الحركة السياحية وحماية حقوق أصحاب الأراضي، خاصة أن الأراضي المؤدية إلى الموقع ليست أراضي حرجية أو أملاك دولة، إنما ملكيات خاصة لمواطنين.

كما أشار إلى أن الموقع تم دعمه بخدمات أساسية تشمل دورات صحية وكشكاً لخدمة الزوار، إلى جانب حملات نظافة مستمرة، في ظل الإقبال الكبير الذي تشهده المنطقة، حيث يصل عدد الزوار في بعض أيام الجمعة إلى نحو عشرة آلاف زائر.

مختصون في الشأن السياحي يرون أن نجاح أي موقع طبيعي لا يرتبط فقط بجماله، بل بطريقة إدارته وتنظيمه، لأن السياحة غير المنظمة قد تتحول بسرعة إلى عبء بيئي واجتماعي.

ويؤكدون أن منع دخول المركبات خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمال واضح من خلال إنشاء مواقف منظمة، ومسارات آمنة للمشاة، وخطة متكاملة تحافظ على المكان وتمنح الزائر تجربة مريحة في الوقت نفسه.

ويبقى السؤال الأهم لدى المتنزهين اليوم: هل سيقتصر الحل على منع السيارات فقط، أم أن الجهات المعنية ستوفر فعلاً بنية مناسبة تضمن حماية أم النمل دون خلق مشكلة جديدة على مداخلها وشوارعها؟