د. ميرفت المهيرات
لم يعد وجود المرأة في الإدارة المحلية في الأردن حدثًا لافتًا أو استثناءً، بل أصبح جزءًا من الواقع السياسي والإداري، هذا التحوّل يعكس تطورًا ملحوظًا في مسار المشاركة العامة، ويؤشر إلى إدراك متزايد بأهمية دور المرأة في صنع القرار المحلي ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:
هل تحوّل هذا الحضور إلى تأثير حقيقي في السياسات والقرارات؟ من الحضور الرمزي إلى التأثير، كوتا في توسيع مشاركة المرأة وفتح المجال أمامها لدخول المجالس البلدية ومجالس المحافظات، بعد سنوات طويلة من التمثيل المحدود لكن في المقابل، لا يزال هذا الحضور في بعض الحالات أقرب إلى التمثيل الشكلي منه إلى الشراكة الحقيقية فوجود المرأة داخل المجلس لا يضمن بالضرورة قدرتها على التأثير، خصوصًا في ظل بيئات عمل ما تزال محكومة بأنماط تقليدية في القيادة واتخاذ القرار.
على الرغم من التطورات التشريعية، تواجه المرأة في الإدارة المحلية مجموعة من التحديات الواقعية، أبرزها:
• استمرار بعض الصور النمطية التي تربط القيادة بالرجل
• ضعف فرص التدريب والتأهيل المتخصص في العمل البلدي
• تأثير العلاقات غير الرسمية وشبكات النفوذ في صنع القرار
• محدودية الدعم المؤسسي والسياسي المستدام
هذه التحديات تكشف أن التمكين لا يتحقق فقط عبر النصوص القانونية، بل يحتاج إلى بيئة داعمة على أرض الواقع.
حين تتوفر الفرصة… يظهر الأثر التجارب العملية أثبتت أن المرأة قادرة على إحداث فرق ملموس عندما تتوفر لها المساحة الحقيقية للعمل ففي العديد من الحالات، أظهرت مشاركة المرأة اهتمامًا أكبر بالقضايا الخدمية والاجتماعية، مثل: التعليم الصحة، البيئة وتحسين جودة الخدمات المحلية. كما ساهمت في تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، ما يعكس قيمة نوعية تتجاوز مجرد التمثيل العددي. رغم التقدم، لا تزال سياسات تمكين المرأة بحاجة إلى إعادة تقييم؛ فالتركيز على عدد المشاركات دون قياس أثر مشاركتهن قد يحدّ من تطور التجربة، كما أن الاعتماد المستمر على الكوتا، دون تطوير أدوات تمكين مرافقة، قد يخلق حالة من الثبات بدل التقدم؛ تحقيق دور أكثر تأثيرًا للمرأة في الإدارة المحلية يتطلب خطوات عملية واضحة، من أهمها:
• الاستثمار في بناء المهارات القيادية والإدارية
• تعزيز الشفافية داخل المجالس المحلية
• توفير دعم سياسي ومؤسسي يعزز استقلالية القرار
• نشر ثقافة مجتمعية تقوم على الكفاءة بدل النوع الاجتماعي
وفي النهاية تمثل مشاركة المرأة في الإدارة المحلية في الأردن خطوة مهمة في مسار الإصلاح السياسي والإداري، لكنها لا تزال في مرحلة تحتاج إلى دعم حقيقي وليس شكلي؛ فالتمكين الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد، بل بمدى القدرة على التأثير وصناعة القرار.
وبين ما تحقق وما هو مأمول، تبقى الفرصة قائمة لبناء نموذج محلي أكثر عدالة وشمولًا، تكون فيه المرأة شريكًا حقيقيًا في رسم ملامح المرحلة القادمة.