بعد ارتفاع البنزين .. زيوت السيارات تدخل موجة غلاء جديدة

mainThumb
بعد ارتفاع البنزين.. زيوت السيارات تدخل موجة غلاء جديدة

04-05-2026 03:14 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور - في ظل موجة الارتفاعات المتتالية التي يشهدها السوق المحلي، يجد المواطن نفسه أمام عبء جديد يضاف إلى قائمة التكاليف اليومية، بعد تسجيل أسعار زيوت السيارات قفزة ملحوظة وصلت إلى نحو 13 ديناراً للكرتونة، وفق ما أكده عاملون في القطاع ومواطنون على حد سواء. هذا الارتفاع، الذي جاء بالتزامن مع زيادة أسعار البنزين، فتح باب التساؤلات على نطاق واسع حول أسبابه الحقيقية، وما إذا كان مبرراً اقتصادياً أم انعكاساً لممارسات سوقية غير منضبطة.

مواطنون عبّروا عن استيائهم من هذا التصاعد، معتبرين أن الزيادة لم تعد تقتصر على الوقود فقط، بل امتدت إلى كل ما يرتبط به بشكل مباشر. أحد السائقين قال إن كلفة تشغيل المركبة أصبحت “مرهقة وغير محتملة”، مشيراً إلى أن أي ارتفاع في البنزين يُترجم فوراً إلى زيادات في الزيوت والصيانة وقطع الغيار، حتى دون وجود تفسير واضح. فيما تساءل آخر عن العلاقة المباشرة بين أسعار النفط العالمية وأسعار الزيوت محلياً، قائلاً إن “الارتفاع يحدث بسرعة، لكن الانخفاض إن حصل لا ينعكس بنفس الوتيرة”.

في المقابل، يرى عاملون في محال بيع الزيوت أن الزيادة ليست قراراً محلياً بحتاً، بل ترتبط بسلسلة من العوامل، أبرزها تكاليف النقل والشحن وارتفاع أسعار المواد الخام عالمياً. أحد التجار أوضح أن السوق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار عرضة للتغيرات الدولية وسعر صرف العملات، لافتاً إلى أن “هامش الربح لم يتغير كثيراً كما يعتقد البعض، بل إن التكاليف التشغيلية هي التي ارتفعت”.

مختصون في الشأن الاقتصادي قدّموا قراءة أوسع للمشهد، معتبرين أن ما يحدث هو جزء من حلقة تضخمية تمتد عبر قطاعات متعددة، حيث يؤدي ارتفاع الوقود إلى رفع كلف الإنتاج والنقل، وبالتالي ارتفاع أسعار سلع مرتبطة بشكل غير مباشر، مثل زيوت السيارات. أحد الخبراء أشار إلى أن السوق المحلي “يتأثر بسرعة بالعوامل الخارجية، لكنه يفتقر أحياناً إلى آليات رقابة فعالة تضمن عدم المبالغة في التسعير”، مؤكداً ضرورة تعزيز الشفافية ومراقبة سلاسل التوريد.

في المقابل، يرفض آخرون فكرة وجود استغلال، ويؤكدون أن السوق يخضع لقوانين العرض والطلب، وأن المنافسة بين التجار كفيلة بضبط الأسعار نسبياً. ويرى هؤلاء أن تحميل التجار المسؤولية بشكل كامل قد لا يكون دقيقاً، في ظل منظومة اقتصادية متشابكة تتأثر بعوامل إقليمية ودولية معقدة.

وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتغير بسرعة، حيث تتراكم الأعباء دون أن تقابلها زيادة موازية في الدخل. ومع استمرار الجدل، تتجه الأنظار نحو الجهات المعنية لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل لضبط السوق أو توضيح أسباب هذه الارتفاعات، في وقت تتزايد فيه المطالب بوضع سياسات أكثر توازناً تحمي المستهلك دون الإضرار بحركة السوق.