أخبار اليوم – عواد الفالح – يعود الجدل في الشارع الأردني حول سلوك المستهلكين إلى نقطة أساسية: هل يختار الأردني الجودة أم يذهب نحو السعر الأقل؟ سؤال يتكرر في ظل تباين واضح في مستوى المنتجات والخدمات، من الصناعة المحلية إلى السياحة العلاجية، ويكشف عن معادلة أعمق من مجرد “غالي ورخيص”.
في أحد النماذج المتداولة، يبرز قطاع الأثاث الطبي كمثال واضح على هذه الإشكالية؛ حيث يشير مختصون إلى أن بعض المصانع تلجأ لاستخدام مواد أقل جودة لتخفيض الكلف، مستفيدة من ضعف الرقابة على المواصفات، ما يؤدي إلى طرح منتجات بأسعار منافسة لكنها تفتقر إلى المعايير المطلوبة. هذا الواقع يدفع شريحة من المستهلكين إلى الشراء بناءً على السعر، بينما تتجه فئات أخرى نحو خيارات أعلى جودة حتى لو كانت بكلفة أكبر.
مواطنون يرون أن القرار يرتبط بالقدرة الشرائية في ظل الضغوط الاقتصادية، حيث يصبح السعر عاملاً مؤثراً لدى كثيرين. في المقابل، تؤكد تجارب متكررة أن المنتجات منخفضة الجودة تفرض كلفاً لاحقة، ما يدفع البعض لإعادة النظر في خياراتهم والبحث عن جودة أفضل.
خبراء في الشأن الصناعي يربطون هذه المعادلة بغياب منظومة رقابية متكاملة، تقوم على اعتماد المواصفات، ومنح الشهادات، وفرض آليات واضحة تضمن جودة المنتج قبل وصوله إلى السوق. وجود هذه المنظومة يعزز ثقة المستهلك، ويدفع المنافسة نحو تحسين الجودة بدل الاكتفاء بخفض الأسعار.
ولا يقتصر الأمر على القطاع الصناعي، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل السياحة العلاجية، التي تعتمد بشكل مباشر على السمعة والثقة. أي خلل في ضبط الممارسات ينعكس على صورة القطاع، حتى مع وجود نماذج متميزة.
كما يشير مختصون إلى أن تحسين الجودة يرتبط بدراسة الكلف التشغيلية، بحيث يتم الوصول إلى توازن يحافظ على مستوى المنتج دون تحميل المستهلك أعباء غير مبررة.
المشهد يعكس سلوك شراء يتأثر بعاملين رئيسيين: القدرة المالية ومستوى الثقة. ومع ضبط الرقابة ووضوح المعايير، تتجه السوق تدريجياً نحو تفضيل الجودة بسعر منطقي.