لماذا كل من تُغلق بوجهه الطرق يتجه للعمل على سيارات التطبيقات ويتورط بالديون؟

mainThumb
لماذا كل من تُغلق بوجهه الطرق يتجه للعمل على سيارات التطبيقات ويتورط بالديون؟

05-05-2026 03:33 PM

printIcon

أخبار اليوم – عواد الفالح

في ظل تضييق الفرص الاقتصادية وارتفاع كلف المعيشة، يلجأ كثير من الشباب الأردني إلى العمل عبر تطبيقات النقل والتوصيل باعتبارها خياراً سريعاً لتأمين دخل يومي، إلا أن هذا الخيار يفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول جدواه الحقيقية، خاصة لمن يفكر بالدخول إليه عبر القروض أو الأقساط.

قصة شاب في الثالثة والثلاثين من عمره، أُغلق في وجهه باب مشروعه الخاص بعد تعثر مطعمه، تعكس واقعاً يتكرر مع كثيرين. الشاب، الذي تنقل بين أعمال طويلة بساعات مرهقة وأجور متدنية، يفكر اليوم بالعمل على تطبيقات النقل، واضعاً هدفاً بسيطاً: تحقيق 15 ديناراً يومياً بشكل صافٍ، وهو ما يعتبره الحد الأدنى للاستمرار.

لكن آراء العاملين في هذا القطاع لا تبدو مطمئنة بالكامل. سائقون يؤكدون أن الدخل غير ثابت، وأن ما يتم تحقيقه في بعض الأيام قد يتلاشى في أيام أخرى، خاصة مع ضعف الطلب أو شدة المنافسة. أحدهم يشير إلى أن “أياماً كاملة تمر دون تحقيق دخل يُذكر”، فيما يوضح آخر أن جزءاً كبيراً من الإيرادات يذهب لتكاليف التشغيل، وعلى رأسها الوقود أو شحن المركبات الكهربائية.

التكاليف الخفية تشكل جانباً آخر من التحدي، حيث يتحدث عاملون عن مصاريف الصيانة الدورية، وترخيص المركبات، والرسوم المرتبطة بالعمل على التطبيقات، إضافة إلى المخالفات المرورية التي قد تُثقل كاهل السائق مع مرور الوقت. هذه العوامل مجتمعة تجعل فكرة تحقيق دخل صافٍ ثابت يومياً أمراً غير مضمون.

في المقابل، يرى البعض أن النجاح في هذا المجال ممكن، لكنه يتطلب ساعات عمل طويلة، ومرونة في اختيار أوقات الذروة، إضافة إلى إدارة دقيقة للمصاريف. كما يشيرون إلى أن نوع المركبة يلعب دوراً مهماً، حيث تميل الكفة لصالح المركبات الاقتصادية أو الكهربائية التي تخفف من عبء الوقود.

نصائح متكررة تبرز في هذا السياق، أبرزها تجنب الدخول في التزامات مالية كبيرة قبل التأكد من جدوى العمل، وعدم الاعتماد على التوقعات، بل تجربة العمل بشكل تدريجي إن أمكن. آخرون يفضلون التوجه إلى تطبيقات توصيل الطلبات بدلاً من نقل الركاب، باعتبارها أقل كلفة في بعض الحالات.

في هذا السياق، لا يبدو العمل عبر التطبيقات حلاً سحرياً كما يعتقد البعض، ولا خياراً فاشلاً بالمطلق، بل تجربة مرتبطة بظروف كل شخص وقدرته على التحمل وإدارة التكاليف. وبين قصص نجاح محدودة وتجارب صعبة، يبقى القرار مرهوناً بحسابات دقيقة، بعيداً عن التسرع أو تحميل النفس أعباء مالية قد تزيد من تعقيد المشهد.