أخبار اليوم – عواد الفالح
في خطوة لم تكن مفاجئة لكنها جاءت محملة بالكثير من التوتر، دخل قرار تعديل تعرفة عداد التاكسي حيز التنفيذ ليعيد خلط الأوراق في قطاع النقل المنهك أصلاً. ومع إعلان نقيب أصحاب مكاتب التاكسي، محمد شحادة الحديد، أن الزيادة التي ستطبق اعتباراً من الإثنين المقبل ستتراوح بين قرش وقرشين، لتستقر فتحة العداد عند 39 قرشاً نهاراً و40 ليلياً، بدا واضحاً أن "القرش" في الأردن لم يعد مجرد عملة صغيرة، بل هو شرارة لنقاش اجتماعي واقتصادي لا ينتهي.
هذه الزيادة، وإن رآها البعض طفيفة، إلا أنها فتحت باب "الشكوى" على مصراعيه من قبل السائقين الذين ضاقت بهم السبل. فبالنسبة للسائق الذي يقضي يومه خلف المقود، لم تعد المسألة تتعلق بالعداد فقط، بل بكلف تشغيلية "كسرت ظهره" من محروقات لا تهدأ أسعارها، وقطع غيار أصبحت عبئاً، ورسوم ترخيص وتأمين تلتهم ما يجمعه في يومه. "الناس بتحسب علينا القرش، وما بتحسب علينا المصاريف اللي بتوكل الأخضر واليابس"، هكذا عبر أحد السائقين عن حاله، مؤكداً أن التاكسي الأصفر بات يصارع للبقاء أمام تغول تطبيقات النقل الذكي التي سحبت الزبائن بأسعارها وعروضها.
على الجهة الأخرى من الرصيف، يقف المواطن الأردني مثقلاً بخيبات اقتصادية متتالية، ليرى في هذه الزيادة "حلقة جديدة" من مسلسل التضييق على معيشته. فبالنسبة للموظف الذي يضطر لاستخدام التاكسي يومياً، أو الطالب الذي يبحث عن وسيلة نقل تقيه عناء الانتظار، فإن "القروش" المتراكمة في نهاية الشهر تعني اقتطاعاً جديداً من ميزانية المنزل المهتزة. الغضب الشعبي الذي اجتاح المنصات الإلكترونية لم يكن موجهاً للسائقين فحسب، بل للمنظومة ككل، وسط تساؤلات مريرة: "إلى متى ستظل جيوبنا هي الحل الوحيد لكل أزمة؟".
لكن عين المراقبين والخبراء ترى في هذا المشهد ما هو أبعد من مجرد "تعديل أجرة"؛ فالأزمة الحقيقية تكمن في غياب البديل القوي والمنظم. فالمواطن يهرب للتاكسي لغياب الحافلات المنتظمة، والسائق يطالب بالرفع لغياب الدعم الحكومي للقطاع. ويرى متابعون أن السوق بات يعيش حالة من "الفوضى المنظمة"، حيث تتصادم مصالح "الأصفر" مع "التطبيقات"، ويبقى المواطن هو الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن في النهاية.
ختاماً، يبقى السؤال المعلق في شوارع عمان: هل ستنهي هذه الزيادة أزمة السائقين، أم أنها ستزيد من عزوف الركاب وتدفعهم أكثر نحو البدائل الأخرى؟ الأيام المقبلة ستكشف إن كان قرار "القروش" هو المخرج، أم أنه مجرد هروب للأمام في قطاع يحتاج لثورة حقيقية في التنظيم والدعم، وليس فقط لـ "تكة" جديدة في عداد يلاحق جيوب المتعبين.