أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتصاعد في الأردن شكاوى مواطنين من ممارسات بعض شركات التمويل والإقراض، وسط اتهامات بفرض فوائد مرتفعة وأقساط تثقل كاهل المقترضين، خاصة من أصحاب الدخل المحدود، في وقت تؤكد فيه جهات عاملة في القطاع أن التمويل يشكل ضرورة اقتصادية لفئات واسعة لا تجد بدائل مصرفية مناسبة.
ويقول مواطنون إن اللجوء إلى شركات التمويل لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل أصبح بالنسبة لكثيرين وسيلة لتغطية الاحتياجات الأساسية، من دفع الإيجارات والفواتير إلى تكاليف العلاج والتعليم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة. إلا أن بعض المقترضين يؤكدون أنهم فوجئوا لاحقًا بحجم الفوائد والرسوم المترتبة عليهم، ما أدخلهم في دوامة من الديون يصعب الخروج منها.
أحد المواطنين قال إن قرضًا صغيرًا حصل عليه لتغطية التزامات عائلية تحول مع مرور الوقت إلى عبء كبير بسبب ارتفاع الأقساط والاقتطاعات الشهرية، مضيفًا أن التأخير في السداد يؤدي أحيانًا إلى غرامات إضافية تزيد من تعقيد الوضع المالي للمقترض. فيما تحدث آخرون عن ضغوط نفسية واجتماعية يعيشها أشخاص باتوا عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم الشهرية.
وفي المقابل، يرى عاملون في قطاع التمويل أن الصورة لا يجب أن تُختزل في جانب واحد، مؤكدين أن شركات التمويل تعمل ضمن أنظمة وقوانين رقابية، وأنها توفر خدمات لفئات قد لا تتمكن من الحصول على قروض من البنوك التقليدية بسبب ضعف الدخل أو غياب الضمانات الكافية.
ويشير مختصون اقتصاديون إلى أن التوسع في الاعتماد على القروض الاستهلاكية يعكس في جزء منه تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الضغوط المعيشية، موضحين أن المشكلة لا تتعلق فقط بشركات التمويل، بل بالواقع الاقتصادي الذي يدفع الأفراد إلى الاقتراض لتغطية احتياجات أساسية كان يفترض أن تؤمنها دخولهم الشهرية.
كما يلفت مراقبون إلى أن بعض المقترضين لا يطلعون بشكل كافٍ على تفاصيل العقود ونسب الفوائد قبل التوقيع، الأمر الذي يؤدي لاحقًا إلى خلافات وشعور بالاستغلال. ويرى هؤلاء أن ضعف الثقافة المالية لدى بعض المواطنين يجعلهم أكثر عرضة للدخول في التزامات تفوق قدرتهم على السداد.
في المقابل، يدافع آخرون عن وجود شركات التمويل باعتبارها جزءًا من الدورة الاقتصادية، خاصة أنها تساهم في تنشيط الأسواق وتقديم حلول تمويلية سريعة للأفراد وأصحاب المشاريع الصغيرة. ويؤكد مؤيدون لهذا الرأي أن المشكلة لا تكمن في التمويل نفسه، بل في سوء استخدام القروض أو غياب التخطيط المالي لدى بعض المقترضين.
ويرى خبراء قانونيون أن المطلوب اليوم هو تعزيز الرقابة على قطاع التمويل وضمان وضوح العقود وحماية حقوق الطرفين، إضافة إلى رفع مستوى الوعي المالي لدى المواطنين قبل الإقدام على الاقتراض، بما يساعد على تقليل النزاعات وحالات التعثر المالي.
كما يدعو مختصون إلى وضع ضوابط أكثر صرامة على نسب الفوائد والرسوم الإضافية، خاصة في القروض الصغيرة التي تستهدف محدودي الدخل، محذرين من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع مزيدًا من الأسر إلى الاستدانة، الأمر الذي قد يفاقم المشكلات الاجتماعية والمالية مستقبلاً.
وبين من يرى في شركات التمويل طوق نجاة مؤقتًا، ومن يعتبرها عبئًا يفاقم معاناة الفئات الضعيفة، تبقى قضية القروض الصغيرة واحدة من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، في ظل مطالبات متزايدة بتحقيق توازن يحفظ حق المؤسسات المالية ويحمي المواطنين من الوقوع في دوامة الديون.