أخبار اليوم - رامز الزيود - في وقتٍ يسعى فيه الأردن إلى جذب الاستثمارات وتحفيز الاقتصاد المحلي، لا تزال التراخيص التجارية تمثّل تحدياً كبيراً أمام آلاف المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة، وسط شكاوى متزايدة من طول الإجراءات، وتعقيد المعاملات، وكثرة الموافقات المطلوبة لبدء أي نشاط تجاري.
ويؤكد عدد من أصحاب المحال والمستثمرين أن رحلة الحصول على ترخيص تجاري قد تستغرق أسابيع، وربما أشهراً في بعض الأحيان، بسبب تعدد الجهات الرسمية وتداخل الصلاحيات بين البلديات، ووزارة الصناعة والتجارة، والدفاع المدني، والجهات الصحية والبيئية، ما يضع المستثمر أمام سلسلة طويلة من المراجعات والرسوم.
ويرى مراقبون أن التعقيدات الإدارية أصبحت عبئاً حقيقياً على أصحاب المشاريع الناشئة، خصوصاً فئة الشباب الذين يسعون لإطلاق أعمال صغيرة برؤوس أموال محدودة، لكنهم يصطدمون بعقبات بيروقراطية تستهلك الوقت والمال قبل بدء العمل فعلياً.
كما يشير مختصون إلى أن بعض الشروط المتعلقة بالمواقع التجارية أو الموافقات الفنية لا تتناسب أحياناً مع طبيعة المشاريع الصغيرة، ما يدفع البعض للعمل دون ترخيص هرباً من التعقيدات والكلف المرتفعة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد المنظم وسوق العمل.
ورغم الجهود الحكومية المعلنة لتسهيل بيئة الأعمال والتحول الإلكتروني، إلا أن مواطنين يؤكدون أن الواقع ما يزال بحاجة إلى تبسيط أكبر، وتسريع للمعاملات، وتقليل عدد الموافقات المطلوبة، إضافة إلى توحيد الجهات الرقابية ضمن نافذة واحدة تختصر الوقت والجهد.
اقتصاديون شددوا على أن تسهيل إجراءات التراخيص لا يعني التهاون بالقوانين، بل خلق بيئة استثمارية مرنة تشجع على العمل والإنتاج، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسب البطالة بين الشباب.
ويبقى ملف التراخيص التجارية واحداً من أبرز الملفات التي يطالب الشارع الأردني بإعادة النظر فيها، أملاً في بناء بيئة اقتصادية أكثر مرونة وعدالة، تُشجع الاستثمار بدلاً من تعقيده.