أخبار اليوم - أطلق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة من كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة تعصف بقطاع غزة، مؤكداً أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح يواجهون خطراً محدقاً بالموت جراء القيود الإسرائيلية الصارمة والمشددة المفروضة على السفر، وحرمانهم الممنهج من الحق في تلقي العلاج المنقذ للحياة في الخارج.
وكشف المركز في بيان حقائق أصدره الثلاثاء عبر الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء)، أن المعطيات الرقمية تعكس واقعاً مأساوياً ومروعاً، حيث بلغ عدد المرضى الذين قضوا وتوفوا وهم على قوائم الانتظار يتطلعون للحصول على موافقة للإجلاء الطبي 1,826 مريضاً حتى تاريخ صدور هذا البيان.
وأشار المركز إلى أن إجمالي الحالات الخطيرة التي تستدعي السفر الفوري والعاجل قد وصل إلى 20,368 مريضاً، من بينهم 5,243 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، فيما يُصنف الأطباء 2,491 حالة بأنها خطيرة للغاية وتتطلب إجلاءً فوريًا، فضلاً عن وجود 981 مريضاً في حالة حرجة جداً يصارعون الموت في غرف العناية المكثفة.
ونبّه البيان إلى أن ما تم السماح بإجلائه منذ إعادة فتح معبر رفح في الأول من شباط/فبراير الماضي لا يتعدى 1,242 مريضاً، بالإضافة إلى 142 مريضاً فقط عبر معبر كرم أبو سالم، وهي نسب ضئيلة ومحدودة جداً لا تتجاوز 7.1% من إجمالي الاحتياج الفعلي لمرضى القطاع، مما يترك الآلاف في مواجهة مصير مجهول.
وتتزامن هذه القيود مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية محلياً بفعل الاستهداف المستمر للبنية التحتية الطبية ومنع دخول المعدات والأدوية والوقود لأكثر من عامين ونصف، ما أدى إلى شلل كامل في أقسام الأورام وجراحات القلب وغسيل الكلى.
عجز هائل
وفي شهادة وثقها البيان، صرح الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، بأن المستشفيات المتبقية تعاني عجزاً هائلاً، حيث نفدت 50% من الأدوية الأساسية و70% من المستهلكات الطبية، بالتوازي مع نقص حاد في قطع غيار المولدات الكهربائية وتوقف كامل لنظام إصدار التصاريح العلاجية لمستشفيات الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر 2023.
واستعرض البيان نماذج مأساوية لمرضى يعانون الموت البطئ، كالطفلة لارين طارق العديني من خان يونس، التي تعاني مشكلات خطيرة في الدماغ وحموضة مزمنة في الدم وسوء تغذية حاد، وعلى الرغم من حصولها على تحويل علاجي لإيطاليا منذ ستة أشهر، لا تزال تنتظر موافقة سلطات الاحتلال للمغادرة، والطفل حسن رفيق المصري (13 عاماً) الذي يصارع مضاعفات حادة وتشوهات خلقية في القلب وضعت حياته في خطر دائم وسط عجز الأطباء عن إنقاذه محلياً.
تدمير ممنهج
وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ختام بيانه على أن التدمير الممنهج للقطاع الصحي والحرمان المتعمد من العلاج يمثل ركناً أساسياً من أركان جريمة الإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي.
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل الفوري والعاجل والضغط على "إسرائيل" لإجبارها على اتخاذ خطوات فعلية لضمان الإجلاء الطبي الآمن للمرضى، وفتح المعابر، والسماح بتدفق المستلزمات الطبية والوقود دون عوائق، والانتقال من مربع الإدانات إلى اتخاذ تدابير عملية لمساءلة ومحاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية.
فلسطين أون لاين