أخبار اليوم - تالا الفقيه - عاد ملف سور مقبرة الجويدة إلى واجهة النقاش بين سكان المنطقة بعد تزايد المخاوف من احتمالية تعرض أجزاء منه للانهيار، في قضية باتت تشغل أهالي الحي وتثير تساؤلات حول واقع البنية التحتية للموقع وآليات الصيانة والمتابعة الدورية للمرافق العامة، وسط تباين في وجهات النظر بين من يرى أن الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً وفورياً، وبين من يعتبر أن المخاوف المتداولة مبالغ فيها وتحتاج إلى تقييم فني دقيق قبل إطلاق الأحكام.
ويقول عدد من سكان المنطقة إن السور يظهر عليه في بعض المواقع تشققات وتصدعات يعتقدون أنها تفاقمت مع مرور الوقت وتأثير العوامل الجوية، مؤكدين أن القلق لا يرتبط فقط بالحفاظ على حرمة المقبرة، بل أيضاً بسلامة المارة والأهالي الذين يقطنون بالقرب من الموقع. ويرى مواطنون أن أي تأخير في معالجة المشكلة قد يؤدي إلى تفاقمها مستقبلاً، مطالبين الجهات المعنية بإجراء كشف هندسي شامل وإعلان نتائجه للرأي العام بشكل واضح.
أحد سكان المنطقة قال إن الحديث عن وضع السور ليس جديداً، مشيراً إلى أن الأهالي تداولوا خلال الأشهر الماضية صوراً وملاحظات حول أجزاء يعتقدون أنها بحاجة إلى صيانة وتعزيز. وأضاف أن السكان لا يبحثون عن إثارة الجدل بقدر ما يسعون إلى تجنب وقوع أي حادث محتمل، خاصة أن المقبرة تُعد من المواقع التي تشهد حركة مستمرة للزوار.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن النقاش الدائر أخذ أبعاداً أكبر من حجم المشكلة الفعلي، معتبرين أن تقييم سلامة السور يجب أن يبقى من اختصاص المهندسين والفنيين، لا أن يُبنى على الانطباعات الشخصية أو الصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد هؤلاء أن إصدار أحكام مسبقة قد يثير حالة من القلق غير المبرر بين الأهالي قبل صدور أي تقرير رسمي يحدد حقيقة الوضع الإنشائي للسور.
من جهتهم، يشير مختصون في الشأن الهندسي إلى أن ظهور التشققات أو الميلان في بعض الأسوار لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك، لكنه يستوجب فحصاً فنياً لتحديد الأسباب ومدى تأثيرها على سلامة المنشأة. ويؤكد مهندسون أن عوامل متعددة قد تؤدي إلى تراجع كفاءة الأسوار مع الزمن، من بينها حركة التربة، وتسرب المياه، وضعف أعمال الصيانة الدورية، لافتين إلى أن المعالجة المبكرة غالباً ما تكون أقل كلفة وأكثر فاعلية من الانتظار حتى تتفاقم الأضرار.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن القضية تتجاوز سور المقبرة نفسه لتطرح تساؤلات أوسع حول واقع الصيانة الوقائية للمرافق والخدمات العامة في عدد من المناطق، مؤكدين أن معالجة المشكلات بعد ظهورها أصبحت نهجاً متكرراً في العديد من الملفات الخدمية، في حين أن المطلوب هو اعتماد خطط استباقية للرصد والصيانة قبل الوصول إلى مراحل الخطر أو الجدل المجتمعي.
في المقابل، يدعو آخرون إلى عدم تحويل القضية إلى مادة للتجاذب أو الاتهامات المتبادلة، مشددين على أن الأولوية يجب أن تكون للحصول على معلومات دقيقة وشفافة من الجهات المختصة. ويؤكد هؤلاء أن المواطنين من حقهم الاطمئنان على سلامة المرافق العامة، كما أن الجهات الرسمية مطالبة بإيضاح الحقائق واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبتت الحاجة إلى أعمال ترميم أو إعادة تأهيل.
وبين مخاوف الأهالي، ودعوات المختصين إلى التقييم الفني، ومطالب المراقبين بتعزيز نهج الصيانة الوقائية، يبقى سور مقبرة الجويدة محور نقاش مفتوح في انتظار ما ستسفر عنه المعاينات والإجراءات الرسمية، وسط إجماع على أهمية الحفاظ على سلامة الموقع وصون حرمته وتبديد المخاوف من خلال حلول عملية وواضحة تستند إلى أسس فنية ومهنية.