لماذا تتراجع القدرة الشرائية للأردنيين رغم استقرار الأسعار في بعض القطاعات؟

mainThumb
لماذا تتراجع القدرة الشرائية للأردنيين رغم استقرار الأسعار في بعض القطاعات؟

18-06-2026 03:07 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

رغم حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها أسعار عدد من السلع والخدمات في الأردن خلال الفترة الأخيرة، إلا أن شريحة واسعة من المواطنين ما تزال تشعر بتراجع قدرتها الشرائية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه المفارقة.

ويؤكد مواطنون أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل بضعف الدخل مقارنة بحجم الالتزامات المالية المتزايدة، حيث أصبحت الرواتب غير قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية للأسر كما كانت في السابق، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمواصلات والتعليم والخدمات المختلفة.

ويرى مختصون اقتصاديون أن استقرار الأسعار لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية، فالمعيار الحقيقي يتمثل في العلاقة بين دخل الفرد وكلفة المعيشة. فإذا بقيت الرواتب ثابتة أو ارتفعت بنسب محدودة مقابل زيادة النفقات والالتزامات، فإن المواطن سيشعر بتراجع قدرته على الإنفاق حتى لو لم ترتفع الأسعار بشكل مباشر.

كما يشير مراقبون إلى أن التوسع في القروض والأقساط الشهرية استنزف جزءًا كبيرًا من دخول الأسر، ما قلل من الأموال المتاحة للإنفاق على السلع والخدمات الأخرى. فالكثير من المواطنين باتوا يخصصون جزءًا كبيرًا من رواتبهم لسداد التزامات مالية متراكمة، الأمر الذي ينعكس على مستوى الاستهلاك.

ويضاف إلى ذلك تغير أنماط الإنفاق خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت بعض الخدمات التي كانت تعتبر كمالية في السابق جزءًا من المصروف الشهري للأسرة، مثل خدمات الإنترنت والاشتراكات الرقمية والتعليم الإضافي، ما زاد الضغط على الموازنات المنزلية.

في المقابل، يرى أصحاب محال تجارية أن ضعف الحركة الشرائية بات واضحًا رغم استقرار الأسعار، حيث أصبح المستهلك أكثر حذرًا في قرارات الشراء، ويركز على الأولويات والاحتياجات الأساسية، في ظل مخاوف مستمرة من الأوضاع الاقتصادية المستقبلية.

ويؤكد خبراء أن تحسين القدرة الشرائية لا يرتبط فقط بضبط الأسعار، بل يتطلب إيجاد فرص عمل أفضل، وتحسين مستويات الدخل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يحقق توازنًا بين دخل المواطن ومتطلبات الحياة اليومية.

ويبقى السؤال مطروحًا في الشارع الأردني: **إذا كانت الأسعار مستقرة نسبيًا، فلماذا يشعر المواطن أن راتبه أصبح أقل قدرة على تلبية احتياجاته يوماً بعد يوم؟**